التلغراف: تضارب مصالح محتمل داخل “مجلس السلام” بشأن غزة.. صلات بشركات سلاح واستثمارات تمول الاستيطان


مدار نيوز، نشر بـ 2026/10/11 الساعة 11:33 صباحًا
مدار نيوز \
كشف تحقيق لصحيفة “التلغراف” البريطانية عن تضارب محتمل في المصالح داخل “مجلس السلام” الذي تقوده الولايات المتحدة، والمكلّف بإنهاء الحرب في قطاع غزة والإشراف على إعادة إعماره، في ظل ارتباطات تجارية واستثمارية لبعض أعضائه بشركات عسكرية ومشاريع عقارية وتمويلات مرتبطة بالاستيطان في الضفة الغربية.
وبحسب التحقيق، يرتبط خمسة من أعضاء المجلس بشركة إسرائيلية صغيرة متخصصة في تصنيع معدات عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حصلت على عقد عسكري أمريكي تصل قيمته إلى 150 مليون دولار. كما رصد التحقيق صلات تجارية أخرى بتمويل المستوطنات في الضفة الغربية، وشركة تواجه ملاحقة قضائية في الولايات المتحدة على خلفية مزاعم تتعلق بمساعدة حركة حماس في إخفاء أنفاقها قبل هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وحذر التحقيق من أن انكشاف هذه المصالح قد يقوض الثقة في المجلس ويهدد استمراره، لا سيما في ظل تساؤلات بشأن الاستثمارات المرتبطة بأعضائه، بما فيها أموال صناديق الثروة السيادية العربية، ومدى تأثير المصالح التجارية في القرارات المتعلقة بمستقبل غزة وإعادة إعمارها.
ويعيد التحقيق فتح النقاش بشأن مدى قدرة مجلس يضم شخصيات استثمارية ورجال أعمال على إدارة ملف سياسي وإنساني بحجم إنهاء الحروب وإعادة بناء الدول. ويرى منتقدون أن هذه المهام ينبغي أن يتولاها دبلوماسيون محترفون، لا مديرو صناديق استثمار وأباطرة عقارات من أصحاب المليارات.
في المقابل، يدافع مؤيدو هذا النهج عن دور المصالح الاقتصادية في تعزيز فرص التسوية، معتبرين أن ربط الأطراف بمشاريع واستثمارات مشتركة قد يجعل السلام أكثر جدوى من استمرار الصراع. ونقلت “التلغراف” عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله: “بمجرد أن تصبح طرفا مستثمرا، فإنك تصبح ملتزما بالعملية”.
كوشنر واستثمارات الخليج
ووفق الصحيفة، تظهر أبرز التساؤلات بشأن تضارب المصالح عند تقاطع الثروات النفطية العربية مع مشاريع إدارة الاستثمارات والعقارات الأمريكية، ولا سيما في ما يتعلق بشركة “أفينيتي بارتنرز”، التي يديرها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكرت الصحيفة أن دولا خليجية خصصت مبالغ كبيرة للشركة عبر صناديق الثروة السيادية، مشيرة إلى أن الصندوق جمع التزامات رأسمالية إجمالية تتراوح بين 3.5 و5 مليارات دولار منذ إطلاقه عام 2021، جاءت الغالبية العظمى منها من منطقة الخليج.
ويشغل كوشنر عضوية المجالس التنفيذية لـ”مجلس السلام”، إلى جانب شخصيات بارزة في عالم المال والأعمال، من بينها ستيف ويتكوف، قطب العقارات الأمريكي والمبعوث الخاص، والملياردير والممول المالي مارك روان، وياكير غاباي، رجل الأعمال القبرصي-الإسرائيلي العامل في قطاع العقارات والمقيم في قبرص.
كما يضم المجلس التنفيذي مارتن إيدلمان، المحامي الثري الذي تربطه علاقات وثيقة بدولة الإمارات، ويشغل عضوية مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي لكرة القدم.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، يؤدي كوشنر دورا محوريا في إدارة الملفات على المستويات العليا للشركة. وخلال الولاية الأولى لترامب، كان كوشنر أحد مهندسي “اتفاقيات أبراهام”، التي شكلت أبرز إنجازات الإدارة في مجال السياسة الخارجية، قبل أن يطلق شركة “أفينيتي بارتنرز” بعد عام، مستفيدا من الزخم الذي أحدثته تلك الاتفاقيات.
ويثير تداخل هذه العلاقات السياسية والاستثمارية تساؤلات بشأن حدود الفصل بين المصالح الخاصة والمهام المعلنة لـ”مجلس السلام”، خصوصا أن المجلس مكلف بملف يرتبط بمستقبل قطاع غزة وإعادة إعماره، فيما تتقاطع مصالح بعض الشخصيات المرتبطة به مع استثمارات إقليمية وشركات تعمل في قطاعات عسكرية وعقارية.




