العلوم والتكنولوجيا

قد يكون سرطان الأطفال “المنخفض الخطورة” أكثر خطورة مما يبدو

لقد وجد الباحثون أن بعض الساركوما العضلية المخططة التي تعتبر أقل خطورة قد تحتوي على خلايا سرطانية عدوانية تشبه تلك التي تظهر في الأمراض عالية الخطورة. الائتمان: الأسهم

اكتشف الباحثون أدلة جديدة حول السبب وراء تحول الساركوما العضلية المخططة السرطانية لدى الأطفال إلى عدوانية.

يبدو أن بعض الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بالساركوما العضلية المخططة (RMS) يعانون من مرض أقل خطورة، ومع ذلك يمكن أن يصبح السرطان لديهم عدوانيًا بشكل خطير. وقد اكتشف الباحثون الآن أوجه تشابه بيولوجية قد تفسر السبب، مما يزيد من إمكانية تحديد هؤلاء الأطفال في وقت مبكر ومطابقة العلاج بشكل أوثق مع المخاطر الفعلية التي يتعرضون لها.

نشرت في أبحاث السرطانجمعت الدراسة باحثين من معهد ويلكوم سانجر، وجامعة كامبريدج، ومستشفى جريت أورموند ستريت (GOSH)، وكلية لندن الجامعية، والمؤسسات المتعاونة. لقد قاموا بالتحقيق في القوى الوراثية الكامنة وراء RMS، وهو سرطان عدواني يتطور من الأنسجة العضلية. يعد RMS من بين سرطانات الأنسجة الرخوة الأكثر شيوعًا لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا، حيث يتم تشخيص حوالي 55 حالة في المملكة المتحدة كل عام.

تختلف سرطانات الأطفال عن العديد من أنواع السرطان التي تصيب البالغين. وبدلاً من أن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالشيخوخة أو التعرض البيئي، فإنها تنشأ عادة من التغيرات التنموية التي تزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان.

يتم تقسيم RMS عمومًا إلى مجموعتين رئيسيتين بناءً على ما إذا كان الورم يحمل علامة خطر وراثية معينة. تتشكل هذه العلامة عندما يندمج جينان منفصلان عادة معًا. الأطفال الذين تحتوي أورامهم على هذا الاندماج يكون معدل بقائهم على قيد الحياة أقل بكثير من أولئك الذين لا يعانون منه، حتى مع العلاج المكثف.

لكن التصنيف المعتاد لا يفسر كل حالة. ومع ذلك، فإن بعض الأطفال الذين تفتقر أورامهم إلى هذه العلامة عالية الخطورة يصابون بمرض عدواني، مما يترك الباحثين في حيرة من أمرهم حول ما الذي يدفع هذه السرطانات.

كشفت الخلايا المفردة عن مرض عدواني خفي

شرع الباحثون في معهد ويلكوم سانجر بجامعة كامبريدج والمتعاونون معهم في التحقيق في ما يميز هذه السرطانات العدوانية لدى المرضى الذين تم تصنيفهم في البداية على أنهم غير معرضين للخطر.

وقاموا بمقارنة أورام الأطفال الذين يعانون من RMS عالي الخطورة وغير عالي الخطورة باستخدام التقنيات الجينومية التي سمحت لهم بفحص الخلايا السرطانية بتفصيل أكبر بكثير. إحدى الطرق، وهي تسلسل الحمض النووي الريبي (RNA) للخلية الواحدة، تقيس نشاط الجينات بشكل منفصل في الخلايا الفردية بدلاً من حساب متوسط ​​الإشارات عبر الورم بأكمله. وقد كشف هذا النهج عن خلايا سرطانية عدوانية مخبأة داخل الأورام التي وصفها التصنيف التقليدي بأنها غير عالية الخطورة.

استخدم الباحثون أيضًا تقنية النسخ المكاني، وهي تقنية تحافظ على المعلومات حول مكان تمركز الخلايا داخل الأنسجة أثناء قياس نشاطها الجيني. وقد سمح لهم ذلك بمعرفة كيفية ترتيب مجموعات الخلايا العدوانية في جميع أنحاء الأورام.

وأظهرت النتائج أن الأورام العدوانية لدى الأطفال المصنفة على أنها غير معرضة للخطر لديها أنماط من النشاط الجيني تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في الأورام عالية الخطورة، على الرغم من أنها لا تحمل علامة الخطر الجيني المحددة.

وحدد الباحثون أيضًا تغيرات جينية نادرة في الأورام العدوانية غير عالية الخطورة، والتي عطلت نفس المسارات الخلوية المتأثرة بالأمراض شديدة الخطورة. ويشير هذا إلى أن التغيرات الجينية المختلفة يمكن أن تؤدي في النهاية إلى دفع الخلايا السرطانية نحو حالة عدوانية مماثلة.

تتلاقى الطفرات المختلفة على مرض عدواني

إن العثور على علامات مميزة على هذه الخلايا عالية الخطورة يمكن أن يساعد الباحثين في النهاية على تطوير علاجات أكثر استهدافًا. تشمل الأساليب المحتملة العلاجات المناعية مثل العلاج بالخلايا التائية CAR-T، والتي يمكن أن تهاجم الخلايا السرطانية بشكل أكثر انتقائية مع الحد من بعض الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج الكيميائي التقليدي.

ويأمل الباحثون أيضًا أن تؤدي النتائج في النهاية إلى تحسين كيفية تصنيف الأطفال عند التشخيص. إن التحديد الأكثر دقة للأورام العدوانية يمكن أن يسمح للأطباء بتكثيف العلاج للمرضى الأكثر عرضة للانتكاس مع تجنيب المرضى الأقل خطورة من سمية العلاج غير الضرورية.

وللبناء على النتائج، يقوم الباحثون بتوسيع تحليلهم ليشمل مئات عينات الأورام الإضافية. هدفهم هو الكشف عن المزيد من الطرق الوراثية النادرة التي يمكن أن تنتج سرطانًا عدوانيًا لدى الأطفال ودعم تطوير علاجات أكثر دقة للمرضى الصغار.

النتائج يمكن أن تحسن قرارات العلاج

قالت الدكتورة كارين ستراثوف، المؤلفة الرئيسية المشاركة في معهد UCL للسرطان ومستشفى جريت أورموند ستريت: “من خلال دراسة الأورام خلية واحدة في كل مرة، اكتشفنا مجموعات مخفية من الخلايا السرطانية العدوانية التي تغفل عنها الطرق التقليدية. على الرغم من أن هذه الأورام تحمل تغيرات جينية مختلفة، إلا أن العديد منها يتقارب على نفس المسارات العدوانية. وهذا يساعد في تفسير سبب استمرار نتائج مدمرة لبعض الأطفال الذين يبدو أنهم يعانون من مرض أقل خطورة”.

قالت سارة واكيلينج، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Alice’s Arc: “يستحق كل طفل مصاب بالسرطان أفضل فرصة ممكنة للبقاء على قيد الحياة. نحن فخورون بدعم الأبحاث في الساركوما العضلية المخططة التي توضح كيف يمكن للتقنيات المتطورة أن تكشف عن العوامل البيولوجية المسببة لسرطانات الأطفال العدوانية. هذه الاكتشافات تقربنا من علاجات أكثر تخصيصًا ونتائج أفضل للأطفال”.

وقالت الدكتورة لورا دانيلسون، قائدة قسم الأطفال والشباب في أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: “إن اكتشاف مثل هذا البحث ضروري لفهم البيولوجيا الفريدة لهذه السرطانات. وتوضح هذه الدراسة المهمة أن الأورام العدوانية قد تشترك في سمات مماثلة، حتى لو كانت تحمل تغيرات جينية مختلفة. ومن خلال مساعدة الباحثين على فهم القواسم المشتركة بين هذه السرطانات عالية الخطورة، يضيف هذا العمل قطعة حيوية إلى اللغز ويمكن أن يساعد في توجيه الجهود المستقبلية لتحسين علاج الأطفال والشباب المصابين بالساركوما العضلية المخططة.”

قال البروفيسور سام بهجاتي، المؤلف الرئيسي المشارك سابقًا في معهد ويلكوم سانجر ورئيس قسم طب الأطفال في جامعة كامبريدج: “يغير هذا العمل طريقة تفكيرنا في الساركوما العضلية المخططة. فبدلاً من جين واحد غير طبيعي، أظهرنا أن هناك حالة خلوية شاملة من الأمراض العدوانية التي تتحدى أنظمة التصنيف التقليدية. يمكن أن يساعد فهم هذه البيولوجيا المشتركة في تحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى علاج أكثر كثافة لتحسين بقائهم على قيد الحياة”.

المرجع: “الساركوما العضلية المخططة عالية الخطورة تتميز بحالة خلية متقاربة” بقلم هولي جيه ويتفيلد، ناثانيال د. أندرسون، كريستينا بيرك، ماريان جيه. تي مايستر، إيوا ألادوفيتش، يانغ كي ستيلا مان، فيرجينيا لاسبيديا، مي كيه ترينه، أنجوس هودر، تارين بورتر، جون إي لورانس، إليزابيث توك، ترونج نغوين، آنا كيلسي، أدريان إم فلاناغان، ريتشارد هيويت، نايما سمولدرز، أولغا سلاتر، جيه. كيران هاتشينسون، نيل سيبير، جانيت إم. شيبلي، يارنو دروست، كارين ستراثوف وسام بهجتي، 19 أغسطس 2026، أبحاث السرطان.
DOI: 10.1158/0008-5472.CAN-25-4403

تم دعم هذا البحث من قبل جائزة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة – جائزة الابتكار للأطفال المصابين بالسرطان في المملكة المتحدة وبتمويل مشترك من Alice’s Arc. تم توفير تمويل إضافي من قبل ويلكوم.

لا تفوت أي اختراق: انضم إلى النشرة الإخبارية SciTechDaily.
تابعونا على جوجل و أخبار جوجل.

المصدر الأصلي:

scitechdaily.com

تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-09-03 02:04:00

كاتب المصدر:
Wellcome Trust Sanger Institute

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى