لبنان: هل يُشعل اتفاق الإطار مع إسرائيل انقساما داخليا؟

صدر الصورة، صور جيتي
تم النشر
مدة القراءة: 4 دقائق
وقّع ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، الجمعة 26 يونيو/حزيران 2026، في العاصمة الأمريكية واشنطن، اتفاق إطار ثلاثيا يرسم مسارا لإنهاء النزاع بين لبنان وإسرائيل، ويسمح باستعادة الدولة اللبنانية لسيادتها على أراضيها، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
وجاء الاتفاق في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية.
ويضم الاتفاق 14 بندا، ويُمثل إطارا لعملية تدريجية ومشروطة، تهدف في نهايتها إلى اتفاق شامل للسلام والأمن بين لبنان وإسرائيل.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو” الاتفاق بأنه “الخطوة الأولى في رحلة ستكون صعبة بلا شك، لكنها مهمة وضرورية”.
وأضاف روبيو إن “الاتفاق يضع مسارا واضحا ومنظما لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، وتمكين إسرائيل من العودة إلى حدودها بمجرد إزالة التهديد الذي يواجه مواطنيها”.
أهم بنود الاتفاق
وينص البند الأول من الاتفاق على حق كل من لبنان وإسرائيل في الوجود بسلام، ورغبتهما في العيش بأمن بوصفهما دولتين متجاورتين ذاتي سيادة، وعلى عزمهما “إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية”.
كما يتعهد الطرفان بمعالجة القضايا العالقة من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة، بوساطة الولايات المتحدة، تمهيدا للتوصل إلى تسوية شاملة وعلاقات جوار سلمية.
ويقوم الاتفاق على عملية متبادلة ومتدرجة يستعيد الجيش اللبناني بموجبها السلطة الأمنية الفعلية على الأراضي اللبنانية، بعد “التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية”.
ولا يسمّي البند المتعلق بنزع السلاح حزب الله تحديدا، لكنه يشير إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.
وينص الاتفاق على بدء التنفيذ في منطقتين تجريبيتين، يتولى فيهما الجيش اللبناني تدريجيا المسؤولية الأمنية الكاملة.
وعقب ذلك، تبدأ عمليات إعادة الإعمار بدعم دولي، ويُسمح للمدنيين اللبنانيين بالعودة الآمنة إلى هذه المناطق، تحت السيطرة الحصرية للدولة اللبنانية.
كذلك ينص الاتفاق على التزام لبنان وإسرائيل بوقف “الأعمال العدائية أو المناوئة” في المحافل السياسية والقانونية الدولية، والتعاون في البحث عن رفات المفقودين وإعادتها، والإفراج عن المحتجزين.
ولا يمثل الاتفاق معاهدة سلام نهائية أو اتفاقا فوريا للانسحاب الإسرائيلي، بل إطارا لعملية تدريجية ومشروطة، تهدف حال تنفيذها إلى اتفاق شامل بين البلدين.
ردود فعل لبنانية وتحذير من “فتنة”
ورحب الرئيس اللبناني، جوزاف عون، بالاتفاق، مؤكدا أنه “خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته على أراضيه كاملة”.
وأضاف عون أن الاتفاق يرمي إلى تمكين اللبنانيين من العودة إلى منازلهم، في ظل “سيادة دولة لبنانية لا شريك لها في سيادتها على أرضها وشعبها”.
ووجه عون الشكر إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على الجهود التي بذلتها إدارته في استضافة المفاوضات.
ومن جهته، قال رئيس الحكومة، نواف سلام، إن التزام لبنان ببسط سلطة الدولة وحصرية السلاح ليس أمرا جديدا، مؤكدا أن الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم.
في المقابل، رفض حزب الله الاتفاق، وقال أمينه العام، نعيم قاسم، في بيان، السبت 27 من يونيو/حزيران، إن “اتفاق الإطار في واشنطن مذلة وعار وتنازل عن السيادة. هذا الاتفاق منعدم الوجود”.
وأضاف قاسم: “قلنا للسلطة بأن المفاوضات المباشرة هي تنازلات مجانية خالصة لإسرائيل، لأنَّها اجتماعات فرض الإذعان لمطالب العدوان والإملاءات الإسرائيلية الأميركية بالكامل، وتذهبون إليها بخصومة واختلاف مع أكثر من نصف الشعب اللبناني، وخلافا للدستور والقوانين التي تعتبر الكيان الإسرائيلي عدوا وتحاسب قضائيا من يتعاطى معه قولا أو عملا”.
ورفض قاسم ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله، مؤكدا أن ذلك “يتجاوز كل الخطوط الحمراء ويجعل لبنان ألعوبة بيد العدو الإسرائيلي”.
وفي السياق ذاته، انتقدت حركة أمل، في بيان، الاتفاق، واعتبرته “غير متوازن، ويكرس في معظم بنوده وقائع لمصلحة العدو على حساب المصلحة الوطنية”.
ودعت الحركة اللبنانيين إلى “أعلى درجات الوعي والوحدة الوطنية وعدم الانجرار إلى ما يريده العدو من مشاريع فتنة داخلية، لأن وحدة اللبنانيين تبقى السد المنيع في وجه أي مخاطر تهدد الوطن”.
كما حذر زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، من تداعيات الانقسام الداخلي، قائلا: “يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة”.
إسرائيل تربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله
ومن جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاتفاق بأنه “إنجاز كبير”، لكنه شدد على أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، إلى أن يتم نزع سلاح حزب الله.
واضاف نتنياهو أن الاتفاق يبعث برسالة إلى إيران مفادها أنه “لا دور لها في لبنان، لا لها ولا لحزب الله”، مؤكدا أن الانتقال إلى سيطرة الجيش اللبناني سيبدأ في منطقتين تجريبيتين.
وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الجيش الإسرائيلي تلقى أوامر بالاستعداد لـ “بقاء طويل الأمد” داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.
واشترط كاتس نزع سلاح حزب الله “في كل لبنان” للانسحاب من الجنوب.
ولم يحظَ الاتفاق بإجماع حكومي إسرائيلي، إذ ندّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بالاتفاق قائلا: “الاتفاق مع لبنان خطأ كبير… صحيح أننا سنبقى، في الوقت الراهن، في معظم الأراضي، لكن الدولة اللبنانية لن تنزع سلاح حزب الله”.
وأضاف بن غفير: “وحدهم جنود الجيش الإسرائيلي سيدمرون حزب الله، ولن تقوم أي جهة أخرى بذلك نيابة عنا”.
وأثار اتفاق الإطار الذي وقّعته الحكومة اللبنانية وإسرائيل برعاية أمريكية انقساما سياسيا حادا داخل لبنان، وسط مخاوف من أن تتحول الخلافات بشأن نزع سلاح حزب الله وشروط الانسحاب الإسرائيلي من مواجهة سياسية إلى أزمة داخلية أوسع.
- هل يشعل اتفاق الإطار مع إسرائيل انقساما داخليا في لبنان؟
- كيف ترون الربط بين انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله؟
- كيف يمكن أن توازن الحكومة اللبنانية بين متطلبات الاتفاق والحفاظ على الوحدة الوطنية؟
- هل تملك الحكومة اللبنانية سلطة إبرام مثل هذا الاتفاق دون الرجوع إلى مجلس النواب؟
- وما فرص تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع؟
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الإثنين 29 يونيو/حزيران.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.bbc.com
بتاريخ: 2026-06-28 22:54:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




