كيف قرأ خبراء اقتصاديون سوريون تداعيات رفع أسعار المحروقات؟ -ANHA


كيف
حذر خبراء اقتصاديون سوريون من عواقب رفع أسعار المشتقات النفطية في سوريا، مؤكدين أن انعكاسات القرار لن تقتصر على أسعار الوقود، بل ستمتد إلى تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع والخدمات والقدرة الشرائية، في وقت تعاني فيه الأسر من ضغوط معيشية متزايدة، وفق ما دوّنوه على مواقعهم في التواصل الافتراضي.
ورفعت لجنة تسعير المشتقات النفطية، فجر أمس، أسعار المشتقات النفطية، وحددت سعر ليتر بنزين 95 بـ195 ليرة سورية، وبنزين 90 بـ185 ليرة، والمازوت بـ175 ليرة، فيما بلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 1600 ليرة، والغاز الصناعي 2560 ليرة، إضافة إلى تحديد سعر طن الفيول بـ52 ألفاً و800 ليرة سورية.
وتأتي النشرة الجديدة بعد رفع سابق لأسعار المشتقات النفطية مطلع أيلول الجاري، حيث كان سعر ليتر بنزين 95 يبلغ 152 ليرة سورية، وبنزين 90 نحو 147 ليرة، والمازوت 125 ليرة، فيما بلغ سعر الغاز المنزلي 1470 ليرة والغاز الصناعي 2350 ليرة، ما يعني زيادة جديدة في أسعار معظم المشتقات مقارنة بالتسعيرة السابقة.
ووصف الخبير الاقتصادي جورج خزام رفع أسعار المحروقات بأنه “كارثة مالية” على المنتج والمستهلك والأسواق.
وقال خزام، في منشور على صفحته في “فيسبوك”، إن القرار سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القوة الشرائية للدخل، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الكهرباء، ما ينعكس، بحسب تقديره، على الطلب والاستهلاك والإنتاج.
وأشار خزام كذلك إلى أن تسعير المحروقات بعد رفع الدعم كان يفترض أن يعتمد على متوسط تكلفة الإنتاج والاستيراد، معتبراً أن ذلك لم يتحقق في التسعيرة الجديدة.
بدوره، حذر الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش من أن رفع أسعار المشتقات النفطية في الظروف الاقتصادية الحالية يمثل “صدمة سعرية مباشرة”، نظراً إلى ارتباط الوقود بسلاسل الإنتاج والتوريد ومعيشة المواطنين.
وقال عياش إن استمرار الأسعار الجديدة لفترة طويلة قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، ولا سيما في تكاليف الإنتاج، نتيجة ارتفاع كلفة الشحن والنقل وأسعار المواد الغذائية بين المحافظات.
وتوقع أن تتأثر القطاعات الصناعية والزراعية بصورة مباشرة نتيجة ارتفاع تكلفة تشغيل المولدات والآليات الزراعية ومضخات المياه، الأمر الذي قد يضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي، إلى جانب زيادة تكاليف التشغيل الحكومية والمشاريع العامة.
وحذر عياش من تآكل الدخل الحقيقي وتراجع القدرة الشرائية في حال ثبات الأجور، مرجحاً ارتفاع أجور النقل العام والخاص، وتراجع مستوى بعض الخدمات أو زيادة أسعارها لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة.
واقترح عياش جملة إجراءات للتخفيف من التداعيات، بينها تسريع إعادة تأهيل مصادر الطاقة المحلية، وتقديم دعم نقدي مباشر للموظفين والمتقاعدين والفئات الأكثر هشاشة، وتخصيص حصص مدعومة من المازوت لقطاعات الإنتاج الأساسية، إضافة إلى تطوير النقل الجماعي وتقديم تسهيلات ضريبية وجمركية وتشجيع التحول إلى الطاقة المتجددة.
وفي السياق ذاته، قال عضو جمعية العلوم الاقتصادية محمد بكر إن ارتفاع أسعار السلع والخدمات بعد رفع أسعار المحروقات يعد نتيجة مباشرة لارتفاع كلفة الطاقة، محذراً من أن القرار سيزيد الضغط على شريحة واسعة من السوريين ويدفعها إلى مستويات أكبر من الهشاشة الاقتصادية.
وعدّد بكر تداعيات أخرى للقرار، بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج، واحتمال إغلاق بعض المنشآت الصناعية التي تعاني أصلاً من الركود، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والمواصلات والاتصالات والإيجارات، فضلاً عن الضغوط التي قد تنشأ على الرواتب والأجور.
وفي المقابل، قال الخبير الاقتصادي زياد عربش إن ارتفاع أسعار البنزين والمازوت يمثل زيادة جوهرية، نظراً إلى دخول مشتقات الطاقة في قطاعات النقل والإنتاج الصناعي والزراعي.
وأوضح عربش أن الزيادة ستضغط على المنتجين، ولا سيما المزارعين الذين يواجهون أصلاً ارتفاع تكاليف الأسمدة والكهرباء والنقل، متوقعاً أن تنعكس على تكاليف المعيشة والتضخم وقيمة الليرة، إضافة إلى احتمال حدوث حالة احتقان اجتماعي.
وأشار عربش إلى أن السوق السورية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الطاقة العالمية لاعتمادها على الاستيراد، مبيناً أن نحو 60 بالمئة من إمدادات المازوت تعتمد على الخارج، وأن حاجة السوق اليومية من النفط ومشتقاته تبلغ نحو 300 ألف برميل، مقابل إنتاج محلي يقارب 100 ألف برميل يومياً.
ودعا عربش إلى الإسراع في رفع كفاءة الإنتاج المحلي، وخفض الأسعار بعد انتهاء الظروف الاستثنائية التي دفعت إلى رفعها، مؤكداً أن قدرة الأسر السورية على تحمل مزيد من الارتفاعات أصبحت محدودة.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع بدء تطبيق التسعيرة الجديدة للمشتقات النفطية، وسط مخاوف عبر عنها الأهالي منذ صدور القرار عبر احتجاجات وتظاهرات رافضة للقرار.
(أم)
يزور




