القاضية ترفض بيع AdX وGoogle تتجنب تفكيك نشاط الإعلانات

قاضية ترفض بيع منصة AdX وتبقي على علاج سلوكي رغم حكم باحتكار غير قانوني
رفضت قاضية اتحادية الأربعاء طلب وزارة العدل الأميركية بإجبار شركة Google على بيع منصة تبادل الإعلانات AdX، في قرار يحمي الشركة من أحد أشدّ العقوبات التي طالبت بها الدعوى، لكنه لا يلغي الحكم السابق الذي خلص إلى أن Google احتكرت بصورة غير قانونية سوقي خوادم إعلانات الناشرين ومنصات تبادل الإعلانات.
ملامح القرار وتأثيره على مسار القضية
أوضحت المحكمة أن التدابير العلاجية ستكون في الأساس سلوكية بدلاً من تفكيك بنية أساسية في منظومة الشركة. وسبق أن حكمت القاضية ليوني برينكيما في 2025 بأن Google ربطت ناشري المواقع بخادمها الإعلاني ومنصتها AdX بطريقة أضرت بالمنافسة، في حين كانت وزارة العدل تطالب بفصل منصة التبادل حتى لا تظل الشركة تدير أكثر من جزء من المزاد نفسه.
المحكمة رأت أن البيع الإجباري ليس العلاج المناسب، وقبلت بدلاً من ذلك معظم التدابير السلوكية المقترحة التي تهدف إلى الحد من قدرة Google على تكرار الممارسات التي اعتبرت المحكمة أنها أضرت بالمنافسة.
كيف تعمل AdX ولماذا تهم الناشر العادي؟
في مزاد الإعلانات الذي يحدث عند فتح صفحة على موقع إخباري، يدير الناشر المساحات عبر خادم إعلاني، ويقدّم المعلن أو منصته عروضاً، وتربط منصة التبادل بين الطرفين. وتوجد Google في عدة مراحل من هذه العملية، وهو ما أثار مخاوف الجهات المنظمة بشأن تفضيل منصتها أو جعل الانتقال إلى منافس أكثر صعوبة.
وفقاً لوقائع القضية، يدفع الناشرون لـGoogle رسماً يصل إلى 20% في مزادات AdX. وذكرت Google أن تكامل الأدوات يجعل النظام أكثر كفاءة، وأن فصل الأجزاء التقنية سيكون معقداً وقد يضر بالعملاء.
حجج الطرفين لرفض التفكيك
جادلت وزارة العدل بأنه لا يمكن الوثوق بـGoogle لإدارة AdX بصورة محايدة بعد سلوكياتها السابقة، بينما قالت الشركة إن البيع سيستلزم انتقالاً طويلاً ومؤلماً قد يضر بالناشرين. المحكمة أعطت وزنًا أكبر لمخاوف الأثر السلبي على الناشرين، مع إقرارها بضرورة فرض قيود سلوكية من أجل الحد من احتمال تكرار الممارسات.
سياق أوسع: سلسلة من رفض طلبات التفكيك
يأتي هذا الحكم في سياق سلسلة أحكام قضت بعدم إجبار شركات تقنية كبرى على بيع أصول رئيسية، بما في ذلك رفض سابق لطلب فصل Instagram وWhatsApp عن Meta، ورفض قاضٍ آخر إجبار Google على بيع متصفح Chrome رغم حكم منفصل يتعلق باحتكار البحث. وهذا يشير إلى أن إثبات وجود احتكار قد يكون أسهل من إقناع المحكمة بأن التفكيك هو العلاج الوحيد والعملي.

ما الذي يعنيه القرار للناشرين؟
تعتمد المنصات الإخبارية الرقمية على الإيرادات الإعلانية لتمويل المحتوى المجاني، لذلك فإن أي نسبة تُقتطع في سلسلة الإعلان تؤثر في حصة الناشر من العائد. وإذا سمحت التدابير السلوكية بدخول منافسين أو فرضت رسومًا أقل، فقد يستطيع الناشر الاحتفاظ بجزء أكبر من قيمة الإعلان.
لكن التغيير قد لا يكون سريعاً: أنظمة الإعلانات معقدة ومتكاملة مع عناصر تحليلات واستهداف ومشتريات برمجية، والناشر لا يبدل مزوداً أساسياً بسهولة ما لم تتوفر له شبكة من المشترين والبائعين بديلة وفعّالة.
تأثيرات التطور التكنولوجي على سوق الإعلانات
بدأت القضية قبل موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي الحالية، وإذا غيرت أدوات الذكاء الاصطناعي طريقة إنشاء الإعلانات واستهدافها وقياسها، فقد يتغير أيضاً توازن القوة بين المنصات، وقد تقلّ أهمية بعض الأنظمة القديمة أو تزيد ميزة الشركات الكبيرة بفضل مجموعات البيانات والقدرات الحاسوبية.
ولذلك ترى جهات بينها المحكمة أن أي علاج قضائي يحتاج إلى أن يكون مرناً بما يكفي لمواكبة سوق تتغير أسرع من مدة التقاضي.
مآلات متبقية وخطوات مستقبلية
الحكم يحمي Google من بيع AdX لكنه يترك حقيقة قانونية سارية: المحكمة سبق أن وجدت احتكاراً غير قانوني. على الشركة الالتزام بالتدابير السلوكية التي تفرضها المحكمة، والجهات المنظمة ستتابع أثرها، كما أن مسارات الاستئناف والنزاعات حول تفاصيل التنفيذ قد تستمر.
ضرورة قياس الالتزام وتأثيره
إذا أمرت المحكمة Google بتيسير تعاملات أكثر انفتاحاً مع المنافسين، يجب أن تتوفر بيانات قابلة للقياس تثبت تنفيذ الأوامر: زمن الوصول، الرسوم، معدلات الفوز في المزادات، وقدرة الناشر على نقل بياناته واستخدام منصات بديلة. بدونه، قد تتحول الأوامر السلوكية إلى نصوص يصعب على متلقيها العام تقييم ما إذا كانت قد غيرت السوق فعلياً.



