قرار حكومي مبهم ورمي المسؤولية على الجيش خطأ فادح


قرار حكومي مبهم ورمي المسؤولية على الجيش خطأ فادح
رئيس تحرير موقع “الثائر” أكرم كمال سريوي
قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، إن الحكومة ستستكمل النقاش يوم الخميس المقبل في مسألة حصر السلاح بيد القوات المسلحة اللبنانية الشرعية، على أن يُتخذ قرار نهائي في هذا الشأن قبل نهاية العام الجاري، مع تكليف الجيش بوضع خطة وتقديمها لمجلس الوزراء قبل نهاية الشهر الحالي.
يأتي هذا الكلام في ظل رفض واضح من قبل الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي أعلن أن الحزب منفتح على النقاش ضمن خطة أمن قومي، معتبرًا أن السلاح مسألة داخلية وورقة قوة للبنان، مشددًا على أن المقاومة لن تقبل بإملاءات إسرائيل أو المبعوث الأميركي آموس هوكستين. وأضاف أن الأولوية هي وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحرير الأرض، وبعدها يمكن مناقشة مسألة السلاح.
وأشار الشيخ نعيم إلى أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ الاتفاق، وتواصل اعتداءاتها، مؤكداً أن الجيش اللبناني لم ينجح حتى الآن في منع هذه الانتهاكات، مشيرًا إلى أن الخطر قائم من الجنوب كما من الشمال.
وفق الدستور والقوانين اللبنانية، الجيش ينفذ قرارات السلطة التنفيذية، ومن غير المقبول أن تختبئ الحكومة خلف المؤسسة العسكرية وتلقي عبء اتخاذ القرار على عاتقه في موضوع يتطلب قرارًا سياسيًا وإجماعًا وطنيًا.
إن تحديد جدول زمني لحصر السلاح بشكل مبهم، يُعد خطأً فادحًا، لأنه يتجاوز حقيقة أن تنفيذ مثل هذا القرار يتطلب توافقًا سياسيًا أولًا، يترجم بقرار يصدر عن مجلس الوزراء، يتبعه تشكيل لجان مشتركة بين الجيش والمقاومة، وأخرى مع الفصائل الفلسطينية، لتحديد التفاصيل العملية لتسليم السلاح.
أما وضع مهل زمنية لجمع السلاح دون تنسيق مع الأطراف المعنية، فهو يعني أن على الجيش تنفيذ الخطة بالقوة، من خلال مداهمات لمراكز حزب الله والمخيمات الفلسطينية، وهو ما يعني جر البلاد نحو حرب أهلية، ستكون أخطر بكثير من كل الضغوط الدولية أو حتى من العدوان الإسرائيلي.
وإذا كانت الحكومة تريد التهرب من الضغوط الدولية من خلال القول إنها أعدت خطة وكلّفت الجيش بالتنفيذ، رغم علمها بأنها غير قابلة للتطبيق عمليًا، فإن ذلك يُعد جريمة سياسية بحق الجيش، والأجدى بالحكومة أن تتحمل مسؤولية خياراتها بدلًا من التملص منها.
استشهد الرئيس سلام بالدستور واتفاق الطائف، لاسيما في ما يتعلق بـتحرير الأرض وبسط سلطة الدولة وحماية لبنان، لكنه في المحصلة اختصر الأمر بقرار حصرية السلاح، وجدول زمني للتنفيذ!
لقد سبق أن اتخذت هذه الحكومة قرارًا بتسليم السلاح الفلسطيني في مخيمات برج البراجنة وشاتيلا ومار الياس، وحددت 15 حزيران الماضي موعدًا نهائيًا لذلك، لكنها لم تنفذ القرار ولم تتحرك فعليًا. والآن تعيد الخطأ ذاته باتخاذ قرار غير قابل للتنفيذ لغياب التنسيق مع الفصائل المعنية، سواء الفلسطينية أو المقاومة اللبنانية.
ما قاله رئيس الجمهورية في الأول من آب شكّل خارطة طريق واضحة وسلّم أولويات يطمئن اللبنانيين: أولًا تحرير الأرض ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، ثانيًا حصرية السلاح بيد الدولة، وثالثًا خطة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني.
فالمشكلة ليست في اتخاذ القرارات، بل في تنفيذها. وللأسف، فإن مشكلة لبنان منذ الطائف وحتى اليوم هي عدم تنفيذ الدستور ولا الاتفاقات ولا حتى القرارات الحكومية. ومن حق اللبنانيين أن يسألوا: ما الجدوى من قرارات لا تُنفذ؟
لقد نصّت مقدمة الدستور على أن إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني يجب تحقيقه، كما نصّت المادة 95 على أن أول مجلس نيابي منتخب على أساس المناصفة عليه وضع خطة مرحلية لتحقيق ذلك، لكن لم يُنفّذ شيء من هذا منذ أكثر من 35 عامًا!
في 21 أيار 1987، أقرّ البرلمان اللبناني قانون إلغاء اتفاق القاهرة، ووقّعه لاحقًا رئيس الحكومة سليم الحص، ورئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميل، وبموجب ذلك أصبح السلاح الفلسطيني غير شرعي. لكن حتى اليوم، ما زال هذا السلاح موجودًا، دون أن يُثار جديًا في أي جدول أعمال رسمي، بل حتى الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا مهتمتين بنزعه، فلماذا يا ترى؟!
“لا تعد بما لا تستطيع الوفاء به” قاعدة ذهبية. فالحنث بالوعود أسوأ بكثير من عدم إعطائها أصلاً، لأن النتيجة تكون فقدان الثقة. وعندما يفقد الشعب ثقته بحكامه، فإنهم يسقطون إلى أسفل درك.
نشر لأول مرة على: pravdatv.org
تاريخ النشر: 2025-08-06 10:15:00
الكاتب: قسم التحرير
تم اقتباس هذا الخبر من التالي:
pravdatv.org
وقد نُشر الخبر لأول مرة بتاريخ: 2025-08-06 10:15:00
يود موقع “بتوقيت بيروت” التوضيح أن الآراء والمعلومات الواردة في هذا الخبر لا تعبّر بالضرورة عن موقف الموقع، وتبقى المسؤولية الكاملة على عاتق الأصلي.
ملاحظة: قد يتم أحيانًا اعتماد الترجمة التلقائية عبر خدمة Google لتوفير هذا المحتوى.




