العرب والعالم

من الشام إلى واشنطن: كيف يُعيد ترامب رسم خريطة سوريا وسط توازنات خطيرة؟

شفقنا- ثمانية أشهر بعد انهيار نظام بشار الأسد، ما تزال سوريا مركزا لعدم الاستقرار والفوضى في قلب بلاد الشام. موجة جديدة من العنف الدموي التي اجتاحت محافظة السويداء، كشفت مجددا عن دوامة الصراعات الطائفية والإثنية والعشائرية التي أحرقت أنحاء البلاد بعد فرار بشار الأسد إلى موسكو.
تجعل هذه الحقائق جميع الشعارات والتفاؤلات التي قدمها السياسيون حول نوايا احمد الشرع، رئيس سوريا الجديد، لبناء “سوريا لجميع السوريين” ذهبت ادراج الرياح. لا أحد يعرف كيف سيُدير أحمد الشرع، الذي كان في يوم من الأيام قائدا لمجموعة متطرفة وكان مدرجا في قائمة المطلوبين لدى أمريكا بعرض مالي؛ دولة مفككة. وتظل الأسئلة حول مستقبله مشروعة تماما.
لا توجد إجابات لعمق الانقسامات في المجتمع السوري؛ تلك الجروح القديمة التي ضاعفها اللاعبون في الأزمة من أجل الوصول إلى السلطة. هذه الأوضاع تجعل الوقت الحالي غير مناسب لتدخل واسع من الولايات المتحدة؛ مع ذلك، يمكن لواشنطن أن تتخذ خطوات لبقاء أمل السوريين في الوصول إلى الحد الأدنى من الاستقرار.
لتحقيق ذلك، يجب على دونالد ترامب أن يستفيد من تأثيره على قادة المنطقة. يجب عليه أن يحدد خطوطا حمراء لجيران سوريا ليشجعهم على تمهيد الطريق لإعادة بناء وتطوير سوريا وإدماجها من جديد في النظام الإقليمي. تحقيق هذه الأهداف لا يتطلب التزام واشنطن بإعادة بناء سوريا بشكل جوهري، وهو النهج الذي يبدو غير منطقي بالنظر إلى فشل أمريكا السابق في الهندسة السياسية والاجتماعية.
ما هو مهم هو الاستخدام الذكي للرأسمال الدبلوماسي بين القوى الإقليمية. ربما يكون الحديث عن “أداة الضغط” مبالغا فيه، ولكن إذا كان هناك رئيس أمريكي استطاع الوصول إلى هذه الأداة، فلا شك أن ذلك هو ترامب، ويجب عليه استخدامها في مواجهة الأزمة السورية.
خطة ترامب ومعادلة تركيا-إسرائيل؛ واشنطن في فخ التوازن الإقليمي
أي “خطة ترامب لسوريا” لا بد وأن تتناول قضايا إسرائيل وتركيا أيضا. منذ حادثة سفينة مافي مرمرة في عام 2010، حين قتل الجيش الإسرائيلي 9 مواطنين أتراك وأمريكي في محاولة لكسر الحصار البحري على غزة، كان على رؤساء الولايات المتحدة التوازن بين هذين الحليفين الرئيسيين: أحدهما عضو في حلف الناتو والآخر له علاقات خاصة مع الولايات المتحدة. كانت العلاقات المتوترة بين تركيا وإسرائيل على مدى الخمسة عشر عاما الماضية دائما تشكل تحديا لواشنطن، ولكنها لم تصل أبدا إلى أزمة جدية.
في نظر صناع القرار الأمريكيين، كانت التصريحات القوية والمتكررة من رجب طيب أردوغان ضد إسرائيل مصدر قلق دائم، ولكن طالما بقيت تهديداته حول “تحرير المسجد الأقصى” ضمن حدود الشعارات، كانت واشنطن تفضل تجاهلها.
في المقابل، كانت إسرائيل تواصل عرض قوتها العسكرية في قبرص، أمام أنظار القوات التركية، ولكن طالما كانت هذه العروض محصورة في نطاق المناورات العسكرية، لم تشعر أمريكا بتهديد كبير. على العموم، خلال الخمسة عشر عاما الماضية، كان معظم الخبراء في واشنطن يرون أن فرص اندلاع نزاع عسكري حقيقي بين تركيا وإسرائيل ضئيلة جدا.
الآن، ترى إسرائيل تركيا كدولة “عدو” في سياستها الأمنية، وعازمة على منع أي تهديد عند حدودها. هذه السياسة تشمل تركيا بشكل غير مباشر؛ على الرغم من أن تركيا ليس لديها حدود مباشرة مع إسرائيل، إلا أن لها نفوذا كبيرا على سوريا، الجار الاستراتيجي لإسرائيل.
سوريا بعد الأسد؛ الفرصة الذهبية لتركيا
سقوط الأسد المفاجئ فتح نافذة غير مسبوقة أمام تركيا لإعادة تشكيل سوريا بما يتناسب مع مصالح وقيم حزب العدالة والتنمية. إن الوجود التركي المتزايد في سوريا لا يقتصر على سد الطريق أمام استقلال الأكراد، بل يوفر أيضا فرصا اقتصادية ضخمة لأنقرة، ويثبت مكانتها الدائمة في قلب الشام، ويعزز موقع أردوغان كزعيم للعالم الإسلامي. في مثل هذه الظروف، يبدو أن تلاقى وتصارع المصالح بين أنقرة وتل أبيب في سوريا أمرا لا مفر منه.
قبل دخوله البيت الأبيض، كان ترامب قد صرح بأن سوريا “ليست حربنا”، وكان ذلك واقعا واضحا؛ لكن هذا لا يعني أن واشنطن ستظل غير فاعلة. 
لا يعتزم ترامب إصلاح العلاقات الباردة بين إسرائيل وتركيا، حيث لا يرغب أي منهما في ذلك؛ ولكن قرب أردوغان الشخصي من ترامب ما فعله لبنيامين نتنياهو عند شنه الهجمات ضد المنشآت النووية الإيرانية، يمنح الرئيس الأمريكي الفرصة لإجبار الطرفين على قبول قراراته. في مثل هذه الحالة، يمكن لترامب تقديم خطته على شكل حزمة “إما قبول أو رفض” لجميع اللاعبين الرئيسيين، من إسرائيل وسوريا إلى تركيا ودول الخليج.
: موقع فرارو
————————
المقالات والتقارير المنقولة تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–
 

مصدر الخبر

نشر لأول مرة على: ar.shafaqna.com

تاريخ النشر: 2025-07-29 01:56:00

الكاتب: Shafaqna1

تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:

تم اقتباس هذا الخبر من التالي:
ar.shafaqna.com
وقد نُشر الخبر لأول مرة بتاريخ: 2025-07-29 01:56:00
يود موقع “بتوقيت بيروت” التوضيح أن الآراء والمعلومات الواردة في هذا الخبر لا تعبّر بالضرورة عن موقف الموقع، وتبقى المسؤولية الكاملة على عاتق الأصلي.

ملاحظة: قد يتم أحيانًا اعتماد الترجمة التلقائية عبر خدمة Google لتوفير هذا المحتوى.

Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى