شؤون إسرائيلية

أخبار وتصريحات الصحف والمواقع العبرية 25-03-2021

أخبار وتصريحات الصحف والمواقع العبرية 25-03-2021

 

“معاريف”، 25/3/2021

بعد فرز 97% من الأصوات: حصول المعسكر الداعم لإقامة حكومة برئاسة نتنياهو مع “يمينا” على 59 مقعداً وحصول المعسكر المناهض لنتنياهو على 50 مقعداً والقائمة المشتركة على 6 مقاعد وراعم على 5 مقاعد

بدأت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل مساء أمس (الأربعاء) بعملية فرز المغلفات المزدوجة، وأعلنت أنها أنهت حتى الآن فرز 97% من الأصوات في مراكز الاقتراع العادية.

وكانت لجنة الانتخابات أعلنت في وقت سابق أن إعلان النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الـ24 التي جرت أول أمس (الثلاثاء) لن يتم قبل ظهر يوم غد (الجمعة)، وأشارت إلى أن سبب ذلك يعود إلى زيادة عدد أوراق اقتراع المغلفات المزدوجة التي لا يتم فرزها في مواقع الاقتراع، لكن يتم إحضارها إلى المقر الرئيسي للجنة الانتخابات المركزية في الكنيست لفرزها بعد أوراق الاقتراع العادية. وفي السنوات العادية تشمل هذه المغلفات أصوات الجنود، والطواقم الطبية، والمرضى في المستشفيات، والسجناء، وذوي الحاجات الخاصة، بالإضافة إلى الدبلوماسيين في الخارج الذين يصوتون في وقت أبكر من بقية السكان، لكنها شملت هذه السنة أيضاً الأشخاص المصابين بفيروس كورونا والموجودين في حجر صحي ونزلاء دور رعاية المسنين، وهو ما أدى إلى رفع عدد أصوات المغلفات المزدوجة من نحو 330.000 في الانتخابات السابقة إلى نحو 450.000 هذه المرة، أي ما يعادل 11 مقعداً في الكنيست، وهو ما قد يؤدي إلى تحولات مهمة في النتائج النهائية.

وأظهرت النتائج الرسمية غير النهائية لانتخابات الكنيست الـ24 بعد فرز 97% من الأصوات، أن معسكر الأحزاب الذي يدعم إقامة حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، والمؤلف من أحزاب الليكود والصهيونية الدينية واليهود الحريديم [المتشددون دينياً] مع حزب “يمينا”، حصل على 59 مقعداً، بينما حصل معسكر الأحزاب المناهضة لاستمرار حُكم نتنياهو، والمؤلف من أحزاب “يوجد مستقبل” و”أمل جديد” و”إسرائيل بيتنا” والعمل و”أزرق أبيض” وميرتس من دون القائمة المشتركة وراعم [القائمة العربية الموحدة]، على 50 مقعداً، وحصلت القائمة المشتركة على 6 مقاعد، بينما حصلت راعم على 5 مقاعد.

ووفقاً لهذه النتائج، حصلت قائمة حزب الليكود برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على 30 مقعداً، وحصلت قائمة حزب “يوجد مستقبل” برئاسة عضو الكنيست يائير لبيد على 17 مقعداً، وقائمة حزب شاس الحريدي على 9 مقاعد، وقائمة “أزرق أبيض” برئاسة وزير الدفاع ورئيس الحكومة البديل بني غانتس على 8 مقاعد، وحصل كل من قائمة حزب “يمينا” برئاسة عضو الكنيست نفتالي بينت، وقائمة حزب يهدوت هتوراه الحريدي، وقائمة حزب العمل برئاسة عضو الكنيست ميراف ميخائيلي، وقائمة حزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان على 7 مقاعد، وحصل كل من قائمة حزب “أمل جديد” برئاسة جدعون ساعر الذي انشق عن الليكود، والقائمة المشتركة، وقائمة الصهيونية الدينية برئاسة عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش التي تضم “عوتسما يهوديت” [قوة يهودية] من أتباع الحاخام مئير كهانا على 6 مقاعد، وحصل كل من قائمة ميرتس، وقائمة راعم برئاسة عضو الكنيست منصور عباس على 5 مقاعد.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنه جرى فرز أكثر من 3.86 مليون من الأصوات من أصل 4.42 مليون من أصحاب حق الاقتراع الذين شاركوا في الانتخابات، وأشارت إلى أن النسبة العامة للمشاركة في الانتخابات بلغت 67.2%، بينما أشارت تقديرات غير رسمية إلى أن نسبة التصويت في المجتمع العربي بلغت 53%.

ومع إعلان تجاوُز راعم نسبة الحسم وحصولها على 5 مقاعد كرر رئيس القائمة عضو الكنيست منصور عباس قوله إن قائمته ليست في جيب أحد، لا اليمين ولا اليسار، موضحاً أنه في حال كان هناك أي مقترح سنجلس ونبحثه ونتفاوض.

وامتنع عباس في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام أمس، من التعهد بدعم حكومة برئاسة نتنياهو واكتفى بالقول: “لم يتصل بنا حتى الآن أي من قادة الأحزاب”، لكنه ذكر في الوقت عينه أن محادثات جرت قبل يوم الانتخابات من دون الكشف عن الجهات والأحزاب التي أجرى معها هذه المحادثات.

وأضاف عباس: “لسنا على اتصال بأحد، ونرغب في الاتصال بالطرفين [نتنياهو وخصومه]. إذا قُدم أي اقتراح سنجلس ونتحدث ونثير كافة الأمور. في هذه الانتخابات نريد الاندماج والتأثير ورفع مستوى النشاط البرلماني إلى نشاط حكومي”.

موقع Ynet، 25/3/2021

ساعر رفض توجهات من مقربين من نتنياهو لإجراء اتصالات بين الجانبين

علم موقع Ynet بأن مقربين من رئيس الحكومة الإسرائيلية ورئيس الليكود بنيامين نتنياهو توجهوا خلال الأيام الأخيرة إلى مقربين من رئيس حزب “أمل جديد” جدعون ساعر في محاولة للدفع قدماً باتصالات بين الحزبين، لكن طلبهم جوبه بالرفض. وبلّغ ساعر المسؤولين الذين توجهوا إليه بأنه لا ينوي المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو.

وكان ساعر كرر موقفه هذا في سياق الكلمة التي ألقاها بعد نشر نتائج العينات الانتخابية في قنوات التلفزة الإسرائيلية مساء أول أمس (الثلاثاء)، وقال إنه لا ينوي الدخول في حكومة مع نتنياهو حتى لو كان الثمن البقاء في المعارضة. وأضاف: “في حال قيام نتنياهو بتأليف حكومة سنبقى في المعارضة. لقد أردنا نتائج أفضل ورغبنا فيها، لكننا نحترم النتيجة. وبذلنا أقصى جهودنا في ظروف لم تكن سهلة على الإطلاق”.

وأشار ساعر إلى أنه ينوي الدفع في اتجاه إقامة حكومة لا يترأسها نتنياهو. وقال: “سنبذل كل شيء من طرفنا من أجل إقامة حكومة تغيير. والأنا لن يكون لها مكان هنا. إننا لا نخاف من الطريق الطويلة ونحن نسير في طريق ليست مريحة وسهلة وهي غير واضحة، لكنها الطريق الصحيحة الوحيدة، وسنستمر في السير فيها حتى النهاية”.

“يديعوت أحرونوت”، 25/3/2021

لبيد: سنبذل كل جهد لتأليف حكومة عقلانية في إسرائيل

قال رئيس حزب “يوجد مستقبل” عضو الكنيست يائير لبيد إنه بدأ محادثات مع بعض من وصفهم بأنهم “قادة كتلة التغيير”، وتباحث معهم بشأن أفضل السبل لاستبدال بنيامين نتنياهو كرئيس للحكومة.

وأضاف لبيد في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام الليلة قبل الماضية بعد إعلان نتائج العينات الانتخابية في قنوات التلفزة الإسرائيلية: “نحن نجحنا الآن. وطبعاً سننتظر النتائج الحقيقية. لكن ما يمكن قوله في هذه اللحظة هو أننا نتعهد بأن نبذل كل ما في وسعنا لمنع تأليف حكومة في دولة إسرائيل بأصوات أتباع مائير كهانا العنصريين. بدأت للتوّ هذه الليلة محادثات مع بعض قادة كتلة التغيير، وكل ما نقوم به يهدف إلى غاية وحيدة هي تأليف حكومة عقلانية في إسرائيل”.

وقالت مصادر مسؤولة في حزب “يوجد مستقبل” إن نتائج العينات الانتخابية لم تكن مفاجئة لأي شخص من الحزب، فقد توقعوا حصول حزبهم على 16-18 مقعداً وجاءت النتائج تقريباً كما توقعت استطلاعات الرأي العام في الأسابيع الأخيرة، ومنحت الحزب لقب ثاني أكبر حزب في الكنيست بفارق كبير بعد الليكود وزعيمه.

“هآرتس”، 25/3/2021

اشتية وشعث: لا نتوقع أي تغيير في سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين بعد انتخابات الكنيست

قال رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية إن الفلسطينيين مستعدون دائماً لأن يكونوا شريكاً في أي مسار جدي وحقيقي للسلام.

وأضاف اشتية في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام في رام الله أمس (الأربعاء)، تعقيباً على النتائج التي أسفرت عنها انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ24، أن ما يتم طرحه من برامج سياسية من طرف معظم الأحزاب الإسرائيلية يشير إلى أنه لن يكون هناك شريك سياسي في عملية السلام.

وبدوره قال نبيل شعث المبعوث الخاص لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمس، إن القيادة الفلسطينية لا تتوقع أي تغيير في سياسة إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو تجاه الفلسطينيين بعد هذه الانتخابات.

وأضاف شعث أن الانتخابات الإسرائيلية أظهرت تعزيز قوة ومكانة اليمين المتطرف، وهذا  يعني استمرار السياسة نفسها ضد الفلسطينيين وعرقلة تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.

 

من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين

 

“هآرتس”، 24/3/2021

الفائز الأكبر في الانتخابات هو اليهودية الأصولية

أنشيل بيبر – محلل سياسي

  • نتائج العينات التلفزيونية لا تضمن لنتنياهو الأغلبية التي كان يأمل بها في الكنيست المقبل، لكن من الواضح منذ الآن أن الفائز الأكبر في انتخابات الكنيست الـ24 هو اليهودية الأصولية. فقد فازت الأحزاب الثلاثة مجتمعة التي تمثل يهودية تقسيمية وانعزالية بما لا يقل عن عشرين مقعداً، إن لم يكن أكثر؛ يجب أن نضيف إليها أعضاء الكنيست من الليكود، الحزب الذي كان يتباهى في الماضي بتعريفه بأنه “حركة وطنية ليبرالية”، والذين يتبنون علناً آراء مشابهة.
  • في الكنيست المقبل سيكون هناك على الأقل عضوان يمثلان الكهانية الجديدة، وعضو واحد عقيدته كراهية مجتمع المثليين الجنسيين. الفوز المخيف لقائمة الصهيونية الدينية لم يأت تقريباً على حساب الحزبين الحريديين، شاس ويهدوت هتوراه – على الرغم من أنهما انجرا إلى قطب أكثر تطرفاً وانعزاليةً في سنة كورونا الأخيرة. إذا قام نتنياهو فعلاً بتأليف حكومة، ستشغل هذه الأحزاب وزارات في الحكومة ولجاناً مركزية في الكنيست، وستؤثر في حياتنا كلنا. ليس فقط قرابة 20% من الناخبين انتخبوا أصوليين يهوداً، بل هم فعلوا ذلك بمباركة وتشجيع من رئيس حكومة إسرائيل.
  • من دون علاقة بالنتائج الحقيقية النهائية، بدأت في الأمس رسمياً حرب على مستقبل اليهودية، وعلى روح إسرائيل. إذا تألفت حكومة نتنياهو السادسة بالاعتماد على أصوات الأصوليين، فستشكل شرخاً عميقاً بين الجماعتين اليهوديتين الكبيرتين. إسرائيل نتنياهو وإسرائيل إيتمار بن غفير ليس لديها قيم مشتركة مع يهود الولايات المتحدة، الذين صوت 80% من أبنائهم وبناتهم قبل 4 أشهر للرئيس جو بايدن الديمقراطي. حكومة غفني – ليتسمان – درعي التي ستقر قانون تهويد جديداً، وكما يبدو ستحصل عليه، مع قرار التغلب ضد المحكمة العليا، ستحدث قطيعة بين إسرائيل والحركات الإصلاحية والمحافِظة والتيارات المركزية في وسط يهود الشتات.
  • المفارقة العميقة هي أن كل هذا يحدث مع فوز أحد رؤساء الحكومات الأكثر علمانية في إسرائيل. منذ وقت طويل انقطع نتنياهو عن اليهود في الشتات، الذين حوّلوه إلى نجم ساطع عندما كان سفيراً في نيويورك، وبأموالهم موّل معاركه الانتخابية الأولى لرئاسة الليكود والحكومة. نتنياهو اليوم تربطه علاقة فقط مع عدد محدود من أصحاب المليارات من اليهود اليمينيين، ومع مؤيديه من المسيحيين الإنجيليين. لكن حتى لو يكن لديه علاقات وثيقة مع اليهودية الأميركية الليبرالية، هو يعرف جيداً التأثير السلبي لتأليف حكومة عنصرية أصولية في صورة إسرائيل الدولية.
  • إذا تحققت نتائج العينات سيسارع نتنياهو إلى إلقاء خطاب النصر ويتعهد بقيام “حكومة يمينية مستقرة” مع “شركاء الليكود الطبيعيين”. لكن في صباح اليوم التالي للخطاب، هؤلاء الشركاء الطبيعيون سيتحولون إلى وجع رأس كبير له. قائمة مطالبهم بالحقائب والتشريعات ستطول وستزداد ثقلاً، ليس فقط في اللحظة التي سيطلب منهم دعم تأليف حكومة بل أيضاً دعم سَنّ قانون يحصنه من المحاكمة.
  • لكن وجع رأس نتنياهو ليس مدعاة ارتياح في الوسط الليبرالي الإسرائيلي. النتائج المخيبة للأمل لحزب يوجد مستقبل وإسرائيل بيتنا، أثبتت أن محاولات قيام بديل من التحالف بين الليكود والحريديم فشلت. تأجيج غضب العلمانيين إزاء الحريديم، المحق بحد ذاته، لا يجذب ناخبين كثراً في الواقع الإسرائيلي. الكراهية والغضب ربما هما برنامج حملة انتخابية ناجحة بالنسبة إلى الطرف اليميني الأصولي في الخريطة السياسية، لكن أغلبية الإسرائيليين لا يزالون يبحثون عن بشرى أكثر إيجابية.

لقد أثبتت هذه الانتخابات أن “فقط لا بيبي” هو شعار ضيق جداً لقيام بديل من السلطة، وأن كراهية الحريديم ليست أيديولوجيا. المهمة العليا لإسرائيل مختلفة هي إسرائيل المنفتحة، إسرائيل التي يجب أن ترى في الإسرائيليين غير اليهود مواطنين متساوين تماماً، وعليها صوغ رؤيا إسرائيلية ويهودية جديدة للقرن الواحد والعشرين. في غياب هذه الرؤيا سيواصل الأصوليون اليهود المضي قدماً.

“هآرتس”، 25/3/2021

الليكود اليائس مستعد لضم ممثلين عن الإخوان المسلمين إلى الائتلاف

عاموس هرئيل – مراسل عسكري

  • في الرواية المحزنة التي لا تنتهي، والتي علقت بها إسرائيل بسبب هرب رئيس الحكومة من رعب المحاكمة، هناك قدر أيضاً من السخرية. في الأمس وبعد أن تبين أن الجولة الرابعة للانتخابات انتهت أيضاً من دون حسم واضح جرى خرق حاجز آخر مثير للسخرية. بعد 6 سنوات على خطاب “العرب يتوجهون بكثافة إلى صناديق الاقتراع”، وتقريباً بعد 3 سنوات على سَنّ قانون القومية العنصري، بدأ بنيامين نتنياهو والليكود بعملية غزل حماسية لكتلة راعم [القائمة العربية الموحدة] برئاسة منصور عباس. جوقة الأبواق التي شرحت قبل فترة أنه ممنوع منعاً باتاً اعتماد أي حكومة في إسرائيل على أصوات أعضاء الكنيست العرب، انتقلت في لحظة أُخرى إلى مديح العيش المشترك.
  • حتى الآن، وإلى أن يُستكمل تعداد الأصوات المزدوجة اليوم، يأمل نتنياهو بأن يؤلف الحكومة المقبلة بالاعتماد في الأساس على ممثلي الكنيست من الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية في إسرائيل. لكن عباس ورفاقه هم أكثر من ذلك. هم أيضاً وكلاء حركة الإخوان المسلمين الإقليمية كلها. من الصعب تخيُّل انضمام راعم إلى الحكومة، أو حتى تأييدها من الخارج، من دون أن تُعطى لها موافقة على ذلك، ولو صامتة من طرف حركات الإخوان في شتى أنحاء الشرق الأوسط. وهذا يشمل أيضاً سلطة “حماس” في قطاع غزة، والمهتمة بالتوصل إلى تسوية طويلة الأجل مع إسرائيل في الجنوب، بحسب مؤشرات كثيرة.
  • اتفاق محتمل مع راعم، سبق أن كذّبه نتنياهو ورجاله تكذيباً مطلقاً قبل الانتخابات، يمكن أن يكون له تأثيرات إيجابية في اندماج أجزاء من الجمهور العربي في المجتمع الإسرائيلي. لكن يجب أن نفهم أنها ستكون صفقة شاملة يمكن أن تقلص هامش العمل الإسرائيلي في مواجهة “حماس” في حال اندلاع اشتباك آخر في القطاع. من جهة أُخرى يمكن أن تعقّد هذه الصفقة أيضاً علاقات إسرائيل مع دول صديقة، مثل مصر والسعودية والإمارات، التي تعتبر الإخوان المسلمين أعداء لدودين وخطرين. هذا قبل التحدث عن الصعوبة في تجنيد تأييد عباس للحكومة التي سيكون فيها أعضاء من اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. باستثناء رهاب المثلية الجنسية والرغبة في إعادة النساء إلى المطبخ، لا يتشارك هذان الحزبان في كثير من المواقف النظرية المشتركة.
  • وفي الواقع سيضطر نتنياهو إلى إظهار مرونة سياسية استثنائية لإتمام هذه الخطوة بنجاح. من جهة ثانية، هذا الشخص الذي لم ينجح على الرغم من تبجّحه بتحقيق أغلبية للمرة الرابعة على التوالي؛ هو سياسي أكثر خبرة بما لا يضاهى من خصومه، ولا يتوقف عند أي كابح، وفي الأساس هو يائس من إيجاد سبيل ينقذه من استئناف محاكمته بعد أقل من أسبوعين. ويبدو كالعادة، لا يزال من المبكر تأبينه.
  • لقد كانت هذه الانتخابات مختلفة للغاية. ليست انتخابات أيديولوجية ولا أمنية، وحتى أزمة الكورونا لم تكن في مركزها. ما جرى هنا هو استفتاء رابع انتهى على ما يبدو من دون حسم بشأن مستقبل نتنياهو الشخصي. الشلل الوطني يمكن أن يستمر بسبب الرجل الذي يرفض التخلي – ومستعد للذهاب إلى معركة انتخابات خامسة وسادسة وعاشرة كي يتهرب من المحاكمة. ما يجري في إسرائيل هو أكثر من انقسام أيديولوجي، إنه عاصفة قبلية تدور كلها حول مصير رئيس الحكومة.
  • غابت في المعركة الانتخابية قضايا سياسية وأمنية بصورة مطلقة تقريباً. خسارة دونالد ترامب للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ساهمت في ذلك، لأن إدارة جو بايدن الجديدة مشغولة جداً بالكورونا ولم تتفرغ للقيام بخطوات واضحة في الشرق الأوسط. النية المستقبلية للرئيس هي العودة إلى المفاوضات على اتفاق نووي مع إيران لا تهم الناخبين الإسرائيليين. أيضاً الهدوء المستمر في المناطق وعلى الحدود ساعد في تخفيض هذه المسائل في جدول الأعمال. الليكود لم ينشر هذه المرة فيديوهات لمقاتلي داعش يسرعون بسيارات عسكرية متجهين إلى القدس إذا وقعت الحكومة بين يدي يائير لبيد وبني غانتس أو يساري آخر خطر.
  • مع ذلك، يبدو في الخلفية خوف مستمر من مشكلات أمنية أو غيرها قد تحدث لنا – ومن المفترض أن نتنياهو هو الوحيد القادر على تقديم جواب عليها. لا يزال نتنياهو في نظر ناخبيه، على الرغم من لوائح الاتهام والتحريض والتفرقة، هو المرشح الصحيح لتلقّي المكالمة الهاتفية في الساعة الثالثة صباحاً، حتى بالمفهوم القديم (مشكلات أمنية غير متوقعة)، وأيضاً بالمفهوم الجديد (مكالمة مع مدير عام شركة فايزر كي يسمح بنقل اللقاحات). صحيح أنه من المفاجىء أن نرى إلى أي حد لم تغيّر دوامة الكورونا شيئاً في موازين القوى التي برزت مقارنة بالانتخابات السابقة، لكن من المحتمل أنه لولا نجاح عملية التلقيح، لكان نتنياهو مُنيَ بهزيمة واضحة في صناديق الاقتراع.

في نظر نصف الجمهور المستعد لغض النظر عن الشبهات الكبيرة بالفساد والإساءة التي حدثت لكل المنظومة القضائية، لا يزال نتنياهو ينجح في تسويق صورة المدافع الأكبر، كما قال إنه يريد أن يُذكر في تاريخ إسرائيل. هذه حكمة صغيرة، ربما لأنه لم تعطَ فرصة لأي مرشح آخر خلال أكثر من عشر سنوات. مع ذلك، من المدهش أن نرى كيف أن جمهوراً، أغلبيته تحترم القانون، مستعد لتصديق حجج نتنياهو الواهية بشأن الظلم الذي يزعم أن المنظومة القضائية اقترفتها بحقه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى