تقارير

تفاصيل مروعة عن تعذيب معتقل مصري سابق في سجون السيسي

العالم مصر

وبحسب المنظمة، فإنها تحفظت عن اسم المعتقل السابق؛ خوفا على حياة أسرته التي لا تزال في مصر، علما أنه انتقل بعد الإفراج عنه إلى تركيا.

وقال المعتقل السابق في شهادته، إن أحد الضباط في التحقيق هدده بالاعتداء على والدته، وعندما ترجّاه ألا يفعل ذلك، قال له الضابط: “احنا كفار، لو ربنا نزل هعمل فيه اللي بعمله فيكم حاليا”.

ونقل موقع “عربي 21” النص الكاملة للمقابلة:

متى تم اعتقالك أول مرة؟

تم اعتقالي يوم 14 يناير 2014 من مكان عملي في شركة للأدوية بشهادة الموجودين في المكان. اقتادوني إلى بيتي القريب وتم الاعتداء على أهلي. من اعتقلوني كانوا من قوات العمليات الخاصة ومقنعين، وكأنهم أتوا ليقتلوا مجرما خطيرا رغم أني كنت مطربا، وقمت بالغناء في فنادق القوات المسلحة، وأتممت الخدمة العسكرية الإلزامية كمطرب في الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، وكانت لدي علاقات قوية مع قيادات القوات المسلحة.

ما هي ملابسات اعتقالك؟

اعتقلوني من داخل شركة الأدوية ثم اقتادوني إلى بيتي. الغريب في الأمر أن قائد فرقة الاعتقال لم يكن يعرفني أو يعرف صورتي، حتى أنه سألني أين “…” فقلت له ألا تعرف شكل من تأتي لتقبض عليه؟!

ضربوني بالسلاح على رأسي وكأنهم أرادوا قتلي، ثم قاموا بسحلي إلى خارج مقر الشركة، وكنت في حالة من الذهول، “ليه بيعملوا معايا كده؟!”، لا يوجد حتى استدعاء من النيابة أو أمر بالقبض علي ولا إذن بالقبض علي.

اقتادوني إلى المنزل، ثم قاموا بتحطيم باب البيت. ثم قاموا بالاعتداء علي أمي المسنة، التي كانت تبلغ من العمر 72 عاما، لم يرحموا شيبتها، لدرجة أن أمي كان لديها فقط 4 أسنان قاموا بكسر سنين منهم، تم سحلها في البيت و قاموا بتمزيق ملابسها أمام عيني، لدرجة أنني قلت للضابط “ماذا تريدون مني، أنا موافق علي كل شيء، ومستعد أوقع على أي اعتراف، ولكن لا تعتدوا على أمي”. رد الضابط قائلا “احنا كفار، لو ربنا نزل هعمل فيه اللي بعمله فيكم حاليا.”

تم اقتيادي إلى مقر أمن الدولة في المحافظة التي كنت أسكنها، وقاموا باعتقال أغلب إخوتي في نفس الوقت وتم حبسهم لعامين ثم جرى إخلاء سبيلهم.

بدأت رحلة التعذيب في مقر الأمن الوطني داخل المحافظة التي أسكن بها، واتهموني بارتكاب حادث عنف في مكان لا أعرفه ولم أذهب إليه سابقا، وكان يوجد ما يثبت أنني كنت متواجد في شركتي، حيث أن الحضور والانصراف من الشركة يتم من خلال بصمة اليد، وتوجد كاميرات تصور كل شيء وكل شخص.

أخبرتهم أني في الوقت، الذي يتهموني فيه بالقيام بالعملية، كنت متواجدا في الشركة، ويمكنهم الرجوع إلى سجلات وكاميرات الشركة، ولكنهم أخبروني أنهم قاموا بتسجيل مكالمات لي، فطلبت منهم أن يعرضوا علي تسجيل المكالمات، فرفض الضابط، وأصر على أنني ارتكبت هذا العمل. سألته مرة ثانية ما هو دليلك؟ هل تملك أي دليل على أنني قمت بهذا العمل؟ فبدأ يعذبني بالضرب والسحل والتعليق.. فقلت له: “أرجوك لا تعذبني وأنا موافق على كل ما تقول، وهات ورقة أوقع فيها على كل ما تريد، ولكن أرجوكم أوقفوا التعذيب”.

الضابط كان يريد مني الاعتراف بأني ارتكبت أعمال عنف، فقلت له أنا مطرب في دار الأوبرا، وكان لدي فرقة موسيقية، ولم يكن لي أي تاريخ سياسي أو إرهابي أو سلوك متطرف، وكنت أجوب المحافظات بفرقتي الموسيقية..

فقال لي الضابط: ” إذا لم تعترف حالا، سأرسلك إلى مكان ربنا نفسه مش هيقدر يعمل لك فيه أي حاجة”. للحظات تساءلت بيني وبين نفسي من هؤلاء؟ هل هم بشر؟ حتى الاحتلال الصهيوني لا يفعل ذلك، وأي دين لا يقبل مثل هذه الأفعال.

كم طالت مدة اعتقالك داخل مقر أمن الدولة في محافظتك؟

مكثت هناك 24 ساعه فقط.

وبعد ذلك؟

بعدها ركبوني سيارة ترحيلات لمسافة طويلة جدا، قاموا بتقييدي بالكلابشات، وعلقوني بشكل خلفي بمعني أن يدي كانت خلف ظهري وقاموا بتعليقي عكس اتجاه جسدي في سيارة الترحيلات، وقاموا بتقييد قدمي في رقبتي، شعرت أن ظهري انكسر من الألم، وعندما وصلت ونزلت من سيارة الترحيلات كان ظهري مقوس.

لم أعرف المكان الذي وصلنا إليه في البداية، ولكن أنا كنت أقضي خدمتي العسكرية في منطقة الجلاء العسكرية التابع لها سجن العزولي. أحد العساكر قال لي مرة “هو إنتم عايزين ديمقراطية في البلد عايزين تخربوها؟”.

وماذا حصل داخل سجن العزولي؟

تم الزج بي داخل زنزانة انفرادية وجاؤوا بسلسلة حديد ربطوا بها كل جسمي، وكانت ثقيلة جدا، ثم قيدوا يدي بالكلابشات والسلسلة، ثم أوصلوا يدي برقبتي بالسلسلة، ثم أوصلوها إلي صدري، ومن وسطي إلى قدمي، وتم ربط قدمي الأثنين بالكلابشات، وكنت عاري تماما من أي ملابس، لأن العورة عندهم العين فقط فكانوا يغموا عيني.

كان كل عسكري في يده صاعق كهربائي، وكان العسكري يصعق السلسلة، فتقوم السلسلة بنشر الكهرباء في كل جسدي. الزنزانة كانت ضيقة جدا و انفرادية، وعلمت من بعض المشاهدات و كلمات لعساكر أني في سجن العزولي.

قام الضابط في مقر أمن الدولة بتعذيبي، لدرجة أنه كسر أسناني، لم أكن أستطيع الأكل لفترة لأنني كنت عاجزا عن المضغ، وأكتافي مخلوعة من التعذيب.

فقدت الإحساس بالزمن جراء تغمية عيني، نادوا على اسمي وأخبروني أني أحمل الرقم 5. “ليس لك اسم بعد اليوم سوى الرقم 5″، وهذا نوع من الإهانة أن يحول الإنسان إلى رقم، وممنوع النوم نهائيا.

قاموا بضربي بالكرباج، يقومون بالضرب مرة، ثم يقوموا برش الكولونيا على مكان ضربة الكرباج، ويقومون بالضرب مرات ومرات على نفس المكان حتى يتضاعف الألم.

هل شعرت أن الضباط والمحققين واثقين من أنهم لن يتم ملاحقتهم قضائيا وأنهم محميين، لذلك يمارسوا هذا الكم الرهيب من التعذيب؟

كان هناك أشخاص قالوا إن “الله لن يفعل لك شيئا”. لقد وصلوا لمرحلة التجرؤ على الخالق، فهل سيخافون من مخلوق؟ بالطبع هم يملكون حصانة ضد أية ملاحقات حالية أو مستقبلية.

ومن المواقف التي لن أنساها أنه بعد تعذيبي لمدة 3 أيام، ألقوا بي داخل زنزانة كبيرة بها عدد كبير من المعتقلين، أغلبهم كان من أهالي سيناء، وناس عادية جدا دون أية انتماءات ولا نشاط سياسي، أغلبهم عواجيز 80 و 90 عام، من بينهم سيدة كبيرة داخل الزنزانة المليئة بالرجال، لأن هذا السجن مخالف للقانون، بالتالي لا يتم فيه تطبيق أي قانون سوى قانون التعذيب.

هل أغلب المعتقلين داخل سجن العزولي من أهالي سيناء؟

نعم في فترة تواجدي هناك، كان أغلب المعتقلين من أهالي سيناء.

هل تذكر أسماء أي من المعتقلين هناك؟

نعم أتذكر بعض الأسماء مثل: إبراهيم حامد وسالم الفواخري كان معتقلا هو وإخوته الخمسة، وسيدة كبيرة في السن معتقلة مع زوجها وابنها وابنتها الصغيرة.

هل تحدثت مع هؤلاء المعتقلين وهل حكوا لك عن سبب اعتقالهم؟

نعم أتيحت لي فرصة للكلام مع بعضهم. كان هناك شاب عمره 16 عام اسمه سالمان من الشيخ زويد، قال إنهم فوجئوا بطائرة أباتشي فوق بيتهم، قامت بقصف المنطقة وبسبب ذلك فقد جميع أفراد أسرته فيما أصيب هو بالرصاص في قدمه. سأل الضابط “لماذا لم تخبرونا لنخلي البيت؟”، أجابه الضابط “بعد كده لا يوجد تحذير هنضرب البيت باللي فيه”.

كان يوجد معنا معتقل عمره 80 عاما من أهالي سيناء، وكان مريضا بالقلب. جاؤوا له بمعتقل طبيب، وقال الطبيب للضابط إنه يحتاج علاجا على وجه السرعة. أخرج الضابط سلاحه الميري، وضرب المعتقل المريض برصاصتين في رأسه، فأرداه قتيلا. وقال لنا الضابط “أي حد تعبان مصيره هيكون الضرب بالرصاص”. أنا كنت مريضا جدا ومصابا إصابات متعددة نتيجة التعذيب، ولم أخبر الضابط أني مريض خوفا من قتلي بتلك الطريقة الوحشية.

واقعة قتل أخرى كنت شاهدا عليها وجرت أثناء جلسة تعذيب شاب بجواري سأله الضابط عن مكان شخص آخر ثلاث مرات، وعندما أجابه المعتقل بأنه لا يعرفه، أطلق عليه الرصاص من المسافة صفر، فأرداه قتيلا، وأمر الضابط الجنود بإلقائه في المشرحة، وأن يكتب في تقرير سبب الوفاة: انتحار.

كم طالت مدة اعتقالك في سجن العازولي ؟

3 شهور كان منهم شهرين تحقيق.

ما هي نوعية الأسئلة التي سألوها لك في التحقيق على مدار شهرين؟

أول أسبوعين من التحقيق كان كلامهم مختلف، وقالوا لي احنا 18 ضابطا، ستتناوب عليك بالتعذيب، ومش عايزين معلومات، إنت مثل المرأة التي تغتصب سنتناوب عليك تعذيبا.

فقدت وعيي مرة بسبب التعذيب فقاموا بنقلي إلى مستشفى الجلاء العسكري، وفرحت جدا أني دخلت المستشفى ليعالجوا جراحي، وكي أهرب من التعذيب، لكنني فوجئت بعد إفاقتي أن الطبيب أخبر الضابط أنني سليم، وبعد إعطائي المحاليل يمكنه أن يكمل تعذيبي.

قاموا بتعليقي مرة دون ملابس، هذا التعليق يكون من الخلف، القدم باليد، وأثناء التعذيب أذّن الظهر، فأوقف الضابط التعذيب، وقال سأصلي الظهر وأعود. طلبت منه أن أصلي أيضا، فقال لي “صلي وأنت متعلق”.

لم يعد لمدة ثماني ساعات، وكنت خلالها معلقا حتى فقدت الوعي، وعندما عاد الضابط قال للجنود “هو انتم لسه معلقينه زمانه مات واحنا مش عايزينه يموت دلوقتي”.

أحد الجنود قام بحرق شعر جسمي بالولاعة، وعندما صرخت من الألم، جاء الضابط وغضب جدا من الجندي، وقال لا أحد يعذبه غيري..

كنت قبل الاعتقال أجريت عملية جراحية أسفل البطن، فلاحظ الضابط مكان العملية، واستخدم شفرة حلاقة لفتح الجرح وأدخل في جرح العملية سلك كهرباء، وقام بصعقي بالكهرباء داخل جرح العملية، شعرت حينها أن روحي تخرج من جسدي، ولم أشعر سوى بالدم يسيل على ساقي، ورأيتها بشكل متقطع خلال غمامة العين، التي كانوا يربطون عيني بها وفقدت الوعي.

واقعة أخرى، وربطوني بالسلسلة الحديدية الكبيرة والثقيلة، وأجلسوني في إناء ماء كبير، وقاموا بصعق الماء بالكهرباء.

هل تستطيع تقدير عدد المعتقلين في سجن العزولي؟

سجن العزولي مكون من 4 طوابق، وأتذكر أسماء بعض الجنود، هناك قاموا بتعذيبي (أحمد و رجب).

كنا 60 معتقلا داخل الزنزانة. بدون أي تهوية ولا يوجد حمام، فقط يخرجونك ساعة للحمام، ويقوم بالدخول عليك أثناء قضاء حاجتك ويقوم بالضرب. بالنسبة للماء كانوا يحضرون لنا زجاجة ماء واحدة للزنزانة كاملة.

العدد التقريبي للمعتقلين في العزولي ما بين 1500و1800. عرفت ذلك أثناء خروجنا إلى الحمام، لأنهم كانوا يخرجونا دفعة واحدة فكنت أراهم.

متى علمت أنه سيتم نقلك من سجن العزولي؟

نادوا على رقمي (5) وذهبوا بي إلى س 2 شرطة عسكرية، وحققوا معي وأخبروني أنه سيتم نقلي إلى مكان آخر.

كيف كان شعورك عندما أخبروك أنه سيتم ترحيلك؟

شعرت أنني ولدت من جديد.

ماذا وقع بعد ذلك؟

وصلتُ إلى نيابة أمن الدولة العليا، استقبلني ضابط اسمه إبراهيم العزازي، المسؤول عن مقر نيابة أمن الدولة العليا، ولن أنسى هذا الضابط أبدا فقد كان مسؤولا عن التعذيب داخل مقر نيابة أمن الدولة.

كنت في حالة مزرية جدا نتيجة التعذيب وعدم تناول الطعام.

صعدت إلى الطابق الثالث إلى وكيل نيابة اسمه ضياء عابد، وتركوني في غرفة مكتب بها تلفزيون، وفوجئت ببيان لوزارة الداخلية به اسمي يتهمني بارتكاب حادث عنف يبث عبر التلفزيون. ودخل وكيل النيابة، فقلت له إن ما جاء في البيان كذب، ولكن وكيل النيابة قال إنه حقيقي، ولازم أعترف بما جاء في البيان، وإذا لم أعترف سيعيدني إلى سجن العزولي مرة أخرى لتعذيبي حتى الموت، فقلت له المفترض أن وكيل النيابة يحميني، قال “هناك عند أمك”.

أحضر لي طعاما، وأكلت لأني لم آكل منذ فترة طويلة.

جاء ضابط وطلب مني التعاون والاعتراف، بوعد أني سأقضي فترة قصيرة داخل السجن، وقلت له أني لم أرتكب أي عمل نهائيا، وكنت متواجد في مقر الشركة التي أعمل بها، قال لي، احنا عارفين إنك لم ترتكب هذه الجريمة، ولكن ستعترف بها، لكي لا نكذب الضباط الذين أصدروا البيان، وقلت له هل يتم ظلمي لمجرد أنكم لا تريدون أن تكذبوا الضباط الذين أصدروا البيان؟

قال لي عادى، انتم خلقتم للظلم، وستعترف بما أمليه عليك صوت وصورة، وإلا سأجعلهم يعيدوك إلى العزولي. وأكد لي أن في متهمين آخرين تم القبض عليهم واعترفوا بارتكاب هذه العملية، ولكنهم سيتم الحكم عليهم بالإعدام فاعترف أنت بالعملية دي.

طلبت الاتصال بأمي، فقال لي لا تقلق، أمك لسه عايشة، فقلت له الضابط ضربها أمامي، قال الضرب هذا لا يقتل لا تقلق.

طلب مني تلفيق رواية لاشتراكي في العملية الإرهابية، وقال لي ألف رواية قابلة للتصديق..

اتجه الضابط بعد ذلك إلى التهديد بأمي وإخوتي المعتقلين، ولازم تعترف بما نمليه عليك، وإذا لم تعترف سنقوم بتعذيبك داخل هذه الغرفة (هذه التهديدات أمام وكيل النيابة، فقلت له إنهم يهددوني أمامك، فقال لي لابد من الاعتراف بما يملوه عليك، وهددني مرة ثانية بقتل أمي وإخوتي. طلبت منهم تأليف الرواية وأوقع عليها.

وفي التحقيق الرسمي أمام وكيل النيابة، رفضت الاعتراف كذبا، ثم فوجئت بمحامي انتدبته النيابة، طلب مني الاعتراف بما يمليه علي ضباط الشرطة، ولكي أهرب من التحقيق تحايلت بالمرض، وأجلوا التحقيق للغد.

ماذا حصل بعد ذلك؟

تم ترحيلي إلى سجن العقرب، قاموا بجلدي قليلا هناك.

كيف شعرت عندما دخلت سجن العقرب؟

شعرت أنني دخلت قبرا حقيقيا. السجن مصمم على هيئة عقرب مكون من 4 أقسام، يسمى كل منهم H، كان عدد المعتقلين في هذا الوقت حوالي 180 معتقل، منهم قيادات جماعة الإخوان وأعضاء الفريق الرئاسي لمرسي.

كنت مسجونا في H3 wing 4. كان هناك ضابط اسمه تامر إبراهيم.

السجن عشان تخرج إلى بوابته لابد من المرور من 14 بابا، لحائط سميك جدا ومكون من خرسانات جاهزة.

أول عام في العقرب كانت الحياة بدون تعذيب، وكانت الزيارات 3 دقائق من خلال حاجز زجاجي و تليفون. كل هذا تغير بعد حادث مقتل النائب العام.

هل تمكن محاميك من زيارتك هناك؟

مرة واحدة فقط قبل عام 2015 . كل شيء تغير بعد مقتل النائب العام، فوجئنا بكلاب بوليسية هجمت علينا، وقام الضابط والجنود بإلقاء قنابل الغاز علينا داخل الزنازين، وجردونا من كل شيء: الأدوية والطعام والملابس. وضعوني في زنزانة التأديب لمدة 3 شهور، وكان كل المعتقلين ضعيفين جدا بسبب عدم الأكل.

هل استمر التعذيب داخل سجن العقرب؟

كل التجاوزات بدأت في 2015 داخل سجن العقرب. كان في معتقل اسمه الشيخ محمد سعيد مصليحي، من المطرية عمره 52 عاما وكان مريضا. منعوا عنه الأدوية حتى انفجرت بطنه.

معتقل آخر اسمه عماد محمد مصطفي، تركوه مريضا حتي مات داخل الزنزانة. مات أيضا معتقل اسمه خالد (اكتشفنا أنهم كانوا يضعون لنا مواد مسرطنه في الطعام، لذلك أغلب السجناء الذين كانوا محبوسين في العقرب أصيبوا بأمراض مزمنة وقاتلة)، وكانوا لا يضعون لنا أي سكر أو ملح في الطعام.

كانوا يتركوننا أربعة أيام بدون طعام، ثم في اليوم الرابع يدخلون لكل فرد رغيف عيش واحد للأكل خلال أربعة أيام، وكان الخبز متعفنا. لم يكن لدينا أية أدوات نظافة نهائيا.

كانت هناك خطة ممنهجة لقتل المعتقلين داخل سجن العقرب، لدرجة أني لم أخرج لجلسات لمدة عام كامل، وعندما حاولوا يخرجوني لم يستطيعوا فتح الباب، لأنه صدأ، فقاموا بإحضار منشار كهربائي ونشروا الباب، لكي أستطيع الخروج من الزنزانة.

كم استمرت مدة اعتقالك في سجن العقرب ؟

عامين ونصف. ثم تم ترحيلي إلى مكان يسمى ثلاجة الأمن الوطني لمدة شهر، وأخلوا سبيلي ونقلوني إلى قسم الشرطة التابع لمكان سكني، وقاموا بتلفيق 25 قضية تظاهر ضدي.

عندما أخلوا سبيلي قال لي ضابط الأمن الوطني “لابد أن تأتي إلينا بعد شهر، بعدما تقوم بالفحوصات الطبية اللازمة.”

عدت إلى بيتي لمدة شهر، ثم هربت إلى السودان عبر الحدود البرية دون أوراق ثبوتية (لا أملك جواز سفر)، وقررت التغرب لأني لا أعتقد أن هناك دولة أكثر ظلما من مصر.

والدتي كانت تجوب سجون مصر لأن لي 6 أشقاء معتقلين: أخ في الفيوم وأخ في الوادي الجديد، وكانت والدتي تسافر لمدة 17 ساعة، لتزور أخي وكان عمرها 76 عام، وكانت تبكي لمنعها من زيارتي لمدة عامين ونصف.

هناك حوار دار بين أمي و بين أحد الضباط. طلبت خلاله من الضابط أن تلمسني وتحتضنني، ووافق الضابط، وكان هناك ضابطين، أحدهما ضابط مباحث يرتدي الملابس المدنية، وكان أول احتضان من أمي من عامين ونصف، وقالت للضابط الميري “حسبنا الله ونعم الوكيل،” وعندما تدخل ضابط المباحث قالت له “حسبنا الله ونعم الوكيل”.

توفيت والدتي قبل أسبوع، وأنا هنا مغترب في تركيا، ولك أن تتخيل كم الحزن الذي أصبت به جراء فقدان أمي وأنا بعيد عنها.

تعاني من مشاكل بسبب عدم توفرك على أوراقك الثبوتية؟

أنا خرجت من مصر هربا عبر الحدود البرية إلى السودان، ولا أملك أي أوراق ثبوتية حتى الآن، وسافرت من الخرطوم إلى إسطنبول بوثيقة سفر تركية لمرة واحدة بشكل استثنائي من السلطات التركية، لأني كنت معرضا للترحيل من الخرطوم إلى القاهرة، فرأفت بي السلطات التركية، ووافقت على سفري ولا أملك أية أوراق ثبوتية حتى الآن.

ما الذي تود قوله بعد كل ما عشته؟

لدي رسالة إلى أمي: رحمك الله وجزاك كل الخير على صبرك على اعتقال أبنائك، وتنقلك من سجن إلى سجن وراءهم لسنوات، أنت في عالم عادل بعيدا عن ظلم السيسي الذي حرمني منك وحرمك مني.

رسالة إلى النظام المصري: ستسقط، ولن نعاملك بنفس طريقة معاملتك لنا، ولكننا سنحاكمك من خلال محاكمات عادلة.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى