من المرجح أن يحمل أصحاب اليد اليسرى آراء سياسية يسارية: دراسة


وشملت الدراسة 1404 أشخاص من دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وإسبانيا. حدد المشاركون موقفهم السياسي على مقياس مكون من 10 نقاط وأشاروا إلى اليد التي يعتبرونها مهيمنة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يُعرفون بأنهم أعسر هم في المتوسط نصف نقطة إلى يسار مستخدمي اليد اليمنى. وتبين أن هذا التأثير أقوى من عامل الجنس، حيث كانت النساء على يسار الرجال بمقدار 0.4 نقطة فقط.
التصور الذاتي أكثر أهمية من علم الأحياء
حقق الباحثون اكتشافهم الأكثر روعة عندما قاموا بتغيير منهجية التقييم الخاصة بهم. بدلاً من مجرد السؤال عما إذا كان الشخص يعتبر نفسه أعسرًا، قام مؤلفو العمل بتقييم اليد التي يستخدمها المشاركون فعليًا في الحياة اليومية – عند الكتابة أو قص الأظافر أو تنظيف الأسنان أو رمي الكرة.
وفي هذه المرحلة اختفى الارتباط بالآراء السياسية تماما. إذا كانت البيولوجيا العصبية هي العامل الحاسم، فإن استخدام اليد اليسرى كل يوم سيعطي نتيجة مماثلة. لكن ما يهم ليس الاستخدام الفعلي لليد اليسرى، بل ما إذا كان الشخص ينظر إلى نفسه على أنه أعسر.
يتم تأكيد هذه الفرضية أيضًا من خلال حقيقة أنه في البلدان التي تشهد المناقشات السياسية الأكثر سخونة حول “اليسار” و “اليمين” (على سبيل المثال، في فرنسا وإيطاليا)، تتجلى العلاقة المحددة بشكل واضح.
ثلاث فرضيات للتأثير غير المرئي
يحدد العلماء ثلاث آليات رئيسية تفسر هذه الظاهرة.
الأول يتعلق ب اللغويات النفسية وما يسمى بالأنانية الضمنية: يفضل الناس دون وعي المفاهيم التي تتوافق مع شخصيتهم. باستخدام كلمة “يسار” بانتظام لوصف شخصيتهم الفردية، يشعر أصحاب اليد اليسرى بالتعاطف دون وعي مع الحركات السياسية التي تحمل الاسم نفسه.
الآلية الثانية تكمن في التجربة الاجتماعية. يشكل اليساريون ما بين 10% إلى 15% من السكان وقد تعرضوا تاريخياً للتمييز الاجتماعي أو إعادة التدريب في المدارس. إن الانتماء إلى أقلية يخلق مواقف تعطي قيمة أكبر للتسامح وحماية الفئات الضعيفة – الأفكار التي تروج لها تقليديا الأحزاب اليسارية.
وتتعلق الفرضية الثالثة ملامح التفاعل بين نصفي الدماغ، وتوفير المرونة المعرفية والانفتاح على تجارب جديدة. ومع ذلك، تظل الهوية الرمزية هي العامل الرئيسي.
لا تعني النتائج التي توصل إليها العلماء أن جميع مستخدمي اليد اليسرى يصوتون بنفس الطريقة، فالتاريخ يعرف أمثلة لسياسيين متعارضين تمامًا من مستخدمي اليد اليسرى. ومع ذلك، فإن العمل يوضح بوضوح: إن تفضيلاتنا السياسية أقل عقلانية مما تبدو عليه، وتتشكل تحت تأثير الجمعيات الاجتماعية غير المرئية.
اشترك واقرأ “العلم” في
الأعلى




