يرتبط العنف بالتغيرات التشريحية في الدماغ


بعض المجرمين يدفعهم الغضب، والبعض الآخر تدفعهم الرغبة في السلطة، والبعض الآخر تدفعهم الانحرافات المؤلمة. لقد تمت دراسة سيكولوجية هؤلاء الأشخاص جيدًا لفترة طويلة. ولكن كانت هناك دائمًا مشكلة في علم الأحياء. السادية هي اضطراب يثار فيه الشخص عن طريق التسبب في الألم لشخص آخر. ولكن كيف يمكنك أن تنظر إلى دماغ المجرم وهو في السجن؟ غالبًا ما يخاف السجناء من الدعاية ولا يرغبون في المشاركة في الأبحاث. في السابق، لم يكن بإمكان العلماء قياس النبض أو رد فعل حدقة العين إلا عند عرض صور عنيفة على المجرمين. ثم ظهر التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، مما جعل من الممكن معرفة أجزاء الدماغ التي تم تنشيطها في وقت الإثارة. ولكن هذا كان مجرد غيض من فيض. لم يكن أحد يعرف ما إذا كان الدماغ نفسه – بنيته الجسدية، المادة نفسها – يختلف عند الساديين عن أدمغة الأشخاص العاديين.
التصوير بالرنين المغناطيسي المحمول يذهب إلى السجن
قام فريق الباحثة كارلا هارينسكي من شبكة أبحاث العقل في نيو مكسيكو بتحميل جهاز ضخم للتصوير بالرنين المغناطيسي في شاحنة وقاده مباشرة إلى السجون. وتم تركيب الماسح الضوئي، الذي يستخدم مغناطيسات قوية لرؤية الأعضاء الداخلية، في منشآت آمنة في عدة ولايات.
قام العلماء بتجنيد 232 سجينًا. وتم سجن نصفهم بالضبط بسبب جرائم جنسية. النصف الثاني مخصص للقتال والسرقة وغيرها من أعمال العنف، ولكن دون إيحاءات جنسية. خضع جميع المشاركين لاختيار صارم: كان عليهم أن يتمتعوا بذكاء طبيعي، وليس لديهم ذهان أو أمراض خطيرة في الجهاز العصبي.
بعد ذلك، كان من الضروري فصل المغتصبين العادلين عن الساديين الحقيقيين. ولهذا الغرض، تم استخدام مقياس سريري خاص. قام خبيران مستقلان بفحص السجلات الطبية وتقارير مسرح الجريمة. لقد بحثوا عن علامات: ما إذا كان هناك تعذيب نفسي، أو قسوة مفرطة، أو طقوس. ونتيجة لذلك، من بين مجموعة مرتكبي الجرائم الجنسية بأكملها، تم تشخيص 19 شخصًا فقط (حوالي 16٪) بـ “السادية الجنسية”. لقد كانت أدمغتهم هي التي تمت مقارنتها بأدمغة المغتصبين العاديين وأولئك الذين لم يرتكبوا جرائم جنسية على الإطلاق.
ثلاث مناطق تتخلى عن السادي
استخدم العلماء طريقتين مختلفتين للتحليل. بحثنا عن شبكات كاملة من المناطق التي يختلف فيها حجم المادة الرمادية عن الطبيعي. وقام آخر بسحق الدماغ إلى مكعبات صغيرة ودرس كل منها على حدة. أظهرت كلتا الطريقتين نفس الشيء.
وُجد أن لدى الساديين زيادة في المادة الرمادية في ثلاثة مجالات رئيسية.
- الأول هو التقاطع الصدغي الجداري. هذا هو المكان الذي يلتقي فيه الفص الصدغي والجداري. هنا لدينا مركز الإدراك الاجتماعي. هذه المنطقة مسؤولة عن التعاطف، والقدرة على التمييز بين الآخرين، والأهم من ذلك، العقلية – القدرة على فهم ما يشعر به الشخص الآخر ويفكر فيه. في دراسات سابقة، لاحظ هارينسكي بالفعل أن هذه المنطقة عند الساديين تنشط بشدة عندما يرون الآخرين يعانون.
- المنطقة الثانية هي التلفيف المغزلي. تقع في الجزء السفلي من الدماغ وهي مسؤولة عن التعرف على الوجوه وتعبيرات الوجه. الساديون مبرمجون حرفيًا للنظر عن كثب إلى تعابير وجوه الآخرين. يقرأون الخوف والألم واليأس ويستمتعون به. تسمح لهم منطقة المعالجة البصرية المتزايدة بالتركيز على معاناة الضحية.
- المنطقة الثالثة هي القشرة. هذا هيكل عميق في وسط الدماغ. إنها تنظم الحركات وتشارك في التعلم. لكن الشيء الرئيسي هو أن الصدفة مرتبطة بإدراك الألم، سواء ألم شخص آخر أو ألمك. بالنسبة للساديين، يتم توسيع هذه المنطقة جسديًا أيضًا.
وأخذ الباحثون في الاعتبار جميع العوامل الجانبية المحتملة. وقارنوا العمر والذكاء وحجم الدماغ الإجمالي. لقد اختبروا على وجه التحديد ما إذا كانت هذه التغييرات مرتبطة بالاعتلال النفسي، وهو اضطراب لا يشعر فيه الناس بالذنب أو التعاطف. العديد من المجرمين هم مرضى نفسيين. لكن تبين أن المناطق المتضخمة من الفص الصدغي مرتبطة على وجه التحديد بالسادية، وليس بالاعتلال النفسي العام. إصابات الرأس والمخدرات ليس لها علاقة بالأمر أيضًا. ومع ذلك، لم يجد العلماء أي تشوهات في اللوزة الدماغية، مركز الخوف. أي أن مشاعر الساديين الأساسية لا تتأثر.
والآن يتعين على العلماء أن يعرفوا بالضبط متى تظهر هذه التغييرات. في مرحلة الطفولة والمراهقة، أو أنها خلقية. والشيء الرئيسي هو كيف تؤثر المناطق المتضخمة في الدماغ على السلوك. ربما سيساعد هذا في المستقبل ليس فقط في تشخيص الأشخاص الذين يحتمل أن يكونوا خطرين، ولكن أيضًا في البحث عن طرق لتصحيح هذا السلوك.
تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
naukatv.ru
بتاريخ: 2026-02-27 15:52:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




