الفجوة المالية في لبنان: جريمة مكتملة الأركان تُدار بقوانين… والمودع هو الضحية
الفجوة المالية في لبنان:
جريمة مكتملة الأركان تُدار بقوانين… والمودع هو الضحية
بقلم: فادي غانم
والفجوة المالية ليست سوى التسمية المهذّبة لجريمة واضحة المعالم:
خصخصة الأرباح، وتعميم الخسائر، وتبرئة الجناة بقوة القانون.
أولًا: الهروب إلى الأمام بدل المواجهة
الهروب إلى الأمام. بدل تسمية المشكلة الحقيقية، جرى:
- اختراع مصطلحات
- تعويم مفاهيم تقنية
- تدوير الزوايا
- نقل النقاش من “من سرق؟” إلى “كيف نوزّع الخسارة؟”
وهكذا، أُدخل “الخنزير” إلى البيت، ثم طُلب من الناس أن يفرحوا عندما طُمست القذارة وخفّت الرائحة.
ثانيًا: المشكلة الحقيقية التي يُمنع الاقتراب منها
- نقص سيولة
- ولا صدمة خارجية
- ولا سوء حظ
الأزمة هي:
- مصارف خالفت القوانين بوعي كامل
- مصرف مركزي أدار هندسات مالية مضلِّلة
- سلطة سياسية غضّت النظر وشاركت بالصمت
- تحويل أموال إلى الخارج بعد بدء الانهيار
هذه ليست رواية سياسية، بل وقائع موثّقة في:
- تقارير صندوق النقد الدولي
- تقارير دولية عن التدفقات المالية
- ملفات قضائية محلية وخارجية
ثالثًا: كيف جنت المصارف المليارات قبل الانهيار؟
- حققت المصارف أرباحًا استثنائية من الهندسات المالية
- وُزّعت أرباح نقدية ضخمة
- سُدّدت ديون خارجية
- حُوّلت رساميل كبار المساهمين إلى الخارج
كل ذلك: من أموال المودعين، من دون أي تحذير، ومن دون أي احتياطي حقيقي.
رابعًا: اللولار… أداة سطو مقنّعة
- فرضت “اللولار” قسرًا
- خفّضت قيمة الوديعة فعليًا بين 80% و90%
- راكمت أرباحًا إضافية من فروقات الصرف
فالمودع:
- أُجبر على سحب جزء من دولاراته بسعر وهمي
- خسر قدرته الشرائية
- خسر ضمان الشيخوخة
- خسر حقه القانوني
هذه ليست إدارة أزمة، هذا اقتطاع قسري بلا قانون.
خامسًا: خسائر المودع… الجريمة الصامتة
- خسر جنى عمره
- خسر تعليم أولاده
- خسر علاجه
- خسر ثقته بالدولة والنظام
والخطر: خسر حقه في اللجوء الفوري إلى العدالة وجرى تخديره بشعارات “الواقعية” و“أفضل الممكن”.
سادسًا: الفجوة المالية ليست حلًا بل تهريبًا للمسؤولية
- لا يبدأ بالمحاسبة
- لا يُجبر المصارف على تحمّل الخسائر
- لا يستعيد الأرباح غير المشروعة
- لا يعيد الأموال المهرّبة
هو قانون: ينظّم الألم، ويؤجّل العدالة، ويُقنّن الظلم.
سابعًا: المقاضاة ليست خيارًا… بل واجب
- مقاضاة المصارف
- ملاحقة مجالس إداراتها
- رفع السرية المصرفية عن المسؤولين
- استرداد التحويلات المشبوهة
- تحميل المساهمين الخسائر قبل المودعين
هو حل زائف وشريك في الجريمة. القضاء ليس ترفًا، بل المدخل الإجباري لأي إصلاح.
ثامنًا: لعبة الخنزير… الخداع المتعمّد
- إدخال الخنزير إلى البيت
- خلق فوضى جديدة
- ثم طمس القذارة والادّعاء أن الوضع “تحسّن”
لكن الحقيقة: البيت ما زال مكسورًا، الأساس فاسد، والقذارة موجودة.
خلاصة قاسية
- لا عدالة من دون محاسبة
- لا إصلاح من دون مقاضاة
- لا ثقة من دون استرداد الحقوق
وكل قانون:
- لا يبدأ من المصارف
- ولا يضع المودع في موقع الضحية لا المتهم
- ولا يفرض القضاء كمسار إلزامي
هو قانون حماية للنظام المنهار، لا إنقاذًا للناس.
ظهرت المقالة الفجوة المالية في لبنان: جريمة مكتملة الأركان تُدار بقوانين… والمودع هو الضحية أولاً على تلفزيون الحقيقة.
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :pravdatv.org
بتاريخ:2025-12-28 10:09:00
الكاتب:قسم التحرير
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي




